#خلود_علوي: 21 مايو.. ذكرى فك الارتباط وإعلان الإرادة الجنوبية الحرة

خلود علي علوي
لا ينظر الجنوبيون إلى الحادي والعشرين من مايو باعتباره مجرد تاريخ عابر في الذاكرة السياسية، بل يرونه يوماً مفصلياً أعلن فيه الجنوب موقفه التاريخي برفض تحويل الوحدة اليمنية إلى مشروع هيمنة بالقوة، وإعلانه فك الارتباط عن الوحدة بعد أن سقطت ـ من وجهة نظرهم ـ كل مقومات الشراكة التي قامت عليها في عام 1990.
ففي 21 مايو 1994، وفي خضم الحرب التي شنها نظام صنعاء على الجنوب، جاء إعلان فك الارتباط بوصفه محاولة سياسية لإنقاذ الجنوب من مشروع حرب كان يستهدف إخضاعه بالقوة العسكرية، بعد أن تعثرت كل فرص الحل السياسي، وتصاعدت الخلافات بين شريكي الوحدة إلى نقطة الانفجار.
لقد دخل الجنوب، ممثلاً بـ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية على أمل بناء دولة حديثة تقوم على الشراكة والتوازن واحترام خصوصية الطرفين. لكن السنوات الأولى كشفت سريعاً أن مراكز النفوذ في صنعاء، بقيادة علي عبد الله صالح، كانت تميل إلى إدارة الوحدة بعقلية الغلبة لا بعقلية الشراكة، الأمر الذي دفع بالأزمة نحو المواجهة العسكرية.
وحين أُعلن الشمال ( نظام الرئيس علي عبد الله صالح ) الحرب على الجنوب في صيف 1994، شعر اغلب الجنوبيين أن الوحدة سقطت عملياً، وأن ما يجري لم يعد خلافاً سياسياً بين شريكين، بل محاولة لفرض مشروع سياسي بالقوة. لذلك جاء إعلان فك الارتباط بالنسبة لنا كجنوبيين كتعبير عن رفض الاحتلال العسكري ومحاولة للحفاظ على الكيان السياسي الجنوبي وهويته الوطنية.
ورغم هزيمة الجنوب عسكرياً آنذاك، إلا أن فكرة فك الارتباط لم تنتهِ بسقوط العاصمة عدن أو بانتصار القوة العسكرية الشمالية ، بل تحولت مع الوقت إلى قضية سياسية وشعبية متجذرة في الوعي الجنوبي.
ومن هنا اكتسب يوم 21 مايو رمزية خاصة، باعتباره يوماً لإعلان الإرادة الجنوبية، ورمزاً لاستمرار النضال من اجل استعادة الدولة والقرار والسيادة الجنوبية .
ولهذا يحرص الجنوبيون كل عام على إحياء هذه الذكرى، ليس من باب استحضار الماضي فقط، بل باعتبارها مناسبة لتجديد التأكيد على أن قضيتهم ما تزال حية، وأن سنوات الحرب والإقصاء لم تنجح في إنهاء تطلعاتهم السياسية.
فالأجيال التي خرجت في ساحات الحراك الجنوبي، ثم دعمت لاحقاً المجلس الانتقالي الجنوبي، ترى في 21 مايو عنواناً لمسار طويل من النضال الوطني، لا مجرد حدث انتهى بمرور الزمن.
واليوم، وبينما تتشكل ملامح أي تسويات قادمة في اليمن، تبدو القضية الجنوبية أكثر حضوراً من أي وقت مضى. فالجنوبيون يعتبرون أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر تجاهل إرادتهم أو تجاوز قضيتهم، بل عبر الاعتراف بحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي بحرية.
لقد تحول 21 مايو، في الوعي الجنوبي، من ذكرى سياسية إلى رمز دائم لفكرة لم تستطع الحروب إخمادها، وهي أن الشعوب قد تُهزم عسكرياً، لكنها لا تتخلى عن حقها حين تؤمن بعدالة قضيتها.
#الرئيس عيدروس قائدنا
#الانتقالي يمثلنا