اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

كيف حوّلت السعودية الحج إلى أداة قمع للشعوب الإسلامية؟.. قدسية الشعيرة بين الدين والسياسة

يسرى المقطري


الحج هو أحد أعظم الشعائر في الإسلام وموسماً يجتمع فيه المسلمون من مختلف الأعراق واللغات تحت راية العبادة والمساواة. وقد بقي الحج عبر التاريخ رمزاً لوحدة الأمة الإسلامية بعيداً عن الانقسامات السياسية والخلافات الإقليمية. لكن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً في الانتقادات الموجهة إلى السلطات السعودية بسبب ما يعتبره كثيرون توظيفاً سياسياً للحج وتحويله من شعيرة دينية جامعة إلى وسيلة ضغط ونفوذ على الشعوب الإسلامية.

الحج من حق ديني إلى ورقة سياسية

يرى منتقدو السياسات السعودية أن الرياض لم تعد تتعامل مع الحج باعتباره حقاً دينياً لكل مسلم بل بات مرتبطاً بالمواقف السياسية والعلاقات الدبلوماسية. ففي أوقات التوتر السياسي مع بعض الدول ظهرت أزمات تتعلق بالتأشيرات أو تنظيم بعثات الحج كما حصل مع أبناء عدن والمحافظات الجنوبية هذا العام .

وأنا أؤكد أن استخدام الحج كورقة ضغط سياسي يُفقد الشعيرة روحها الإسلامية ويحوّلها إلى أداة نفوذ تُستخدم لمعاقبة الخصوم أو مكافأة الحلفاء.

احتكار إدارة المشاعر الإسلامية

تواجه السعودية أيضاً انتقادات تتعلق باحتكارها الكامل لإدارة الحج دون وجود إشراف أو مشاركة إسلامية أوسع من بقية الدول الإسلامية. ويرى بعض المفكرين أن الأماكن المقدسة لا ينبغي أن تبقى خاضعة بالكامل لحسابات دولة واحدة خصوصاً عندما يتم ربط إدارتها بالصراعات السياسية الإقليمية.


الإعلام وصناعة الصورة السياسية

خلال مواسم الحج تحرص وسائل الإعلام الرسمية السعودية على تقديم الحدث بوصفه إنجازاً سياسياً وإدارياً يعكس قوة الدولة ونفوذها في العالم الإسلامي.
وبينما يرى مؤيدو الرياض أن ذلك أمر طبيعي يعكس حجم الجهود المبذولة يعتبر المنتقدون أن الشعيرة تحولت تدريجياً إلى منصة لتلميع الصورة السياسية أكثر من كونها مناسبة روحية جامعة للمسلمين.


ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل يمكن أن يعود الحج مساحةً روحية خالصة لكل المسلمين بعيداً عن الصراعات السياسية والنفوذ الإقليمي؟

زر الذهاب إلى الأعلى