اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تسريب الحميقاني يعرّي منظومة قمع تعمل خارج القانون داخل سجون حزب الإصلاح في مأرب

النقابي الجنوبي/تقرير/خاص

 

تتجه قضية اختطاف الشيخ القبلي صالح الحميقاني وتعذيب نجله محمد الحميقاني داخل سجون تابعة لحزب الإصلاح – ذراع تنظيم الإخوان– في مأرب نحو ما هو أبعد من واقعة فردية، بعدما كشفت المقاطع المسرّبة وشهادة الضحية وجود منظومة قمع تعمل خارج القانون، تستخدم الإخفاء القسري والتعذيب واتهامات التخوين لإسكات الأصوات التي تكشف الحقيقة.

محمد الحميقاني ظهر في تسجيل مصور وعلى جسده آثار تعذيب واضحة، مؤكداً أنه تعرّض لـ الضرب المبرح والانتهاكات الجسيمة والتهديد المباشر بالتصفية الجسدية بسبب نشره مقاطع تطالب بالكشف عن مصير والده المختطف. وقال إن المحققين مارسوا عليه ضغوطاً نفسية وجسدية لإجباره على حذف الفيديوهات ووقف حديثه للرأي العام، في خطوة وصفها بأنها محاولة متعمدة لطمس الأدلة ومنع أي تسريب يفضح ما يجري داخل السجون.

ولم يتوقف الأمر عند التعذيب، إذ أوضح الحميقاني أن جهات أمنية تابعة لحزب الإصلاح اتهمته بـ العمل لصالح دولة الإمارات لمجرد مطالبته بالإفراج عن والده، وهو ما يعكس — وفق مراقبين — استخدام تهم سياسية جاهزة لتجريم الضحايا، بدل التحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحقهم.

أما عن والده، فأكد أن سلطات مأرب ترفض حتى الآن الكشف عن مكان احتجازه أو السماح للعائلة بزيارته، رغم مرور أكثر من أسبوعين على اختطافه عقب مطالبته بمستحقاته المالية المتأخرة وحقه في العلاج، ما يجعل القضية — بحسب تعبيره — “مأساة عائلية وإنسانية تُقابل بصمت رسمي مريب”.

المقاطع المسرّبة أشعلت موجة غضب واسعة بين الحقوقيين والناشطين، الذين وصفوا ما جرى بأنه انتهاك خطير يكشف وجود بنية قمعية متماسكة داخل سجون غير رسمية في مأرب، مطالبين بتحقيق مستقل وعاجل، والكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرياً، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والتهديدات.

وتأتي هذه التطورات فيما يعيش الشارع في مأرب حالة احتقان متصاعد، وسط قناعة آخذة بالترسّخ بأن القضية لم تعد حادثة منعزلة، بل مرآة تعكس طبيعة إدارة تلك السجون وكيفية التعامل مع المعتقلين والشهود، في ظل غياب كامل للرقابة والمساءلة.

زر الذهاب إلى الأعلى