اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#ميناء_عدن_الخاسر.. كيف تخدم القرارات الجمركية اقتصاد صنعاء؟

صالح الضالعي

​في الوقت الذي تعاني فيه العاصمة الجنوبية عدن من أزمات اقتصادية متلاحقة، جاءت القرارات الجمركية الأخيرة وعلى رأسها رفع سعر الدولار الجمركي لتشكل ما يشبه “رصاصة الرحمة” على الحركة التجارية في ميناء عدن التاريخي.

هذا القرار، الذي كان يُفترض أن يغذي خزينة الحكومة، تحول إلى أداة عكسية أسهمت بشكل مباشر في إنعاش القبضة الاقتصادية لسلطات صنعاء.

كنا بالامس نتسائل عن قرارات الحكومة وانعكاساتها على حياة المواطن الجنوبي.. لكننا اليوم ادركنا حجم التخادم الحوثي.. السعودي.. ذلك الامر الواقع الذي اثبته الاحداث والمتمثلة بقصف القوات المسلحة الجنوبية من قبل الطيران السعودي دون رحمة، لتتبع بعد هذا تبادل الاسرى على طاولة دولة الاردن.. لتتكشف الحقائق والمغالطات التي كانت المملكة تذروها في اعيننا

ان قرار حكومة الزنداني المدعومة سعوديا ​قدمت خدمة مجانية لاقتصاد الطرف الآخر:
​1. الهروب الكبير نحو ميناء الحديدة
​التاجر يبحث دائمًا عن البيئة الأقل كلفة والأكثر استقرارًا. دفع الرفع المفاجئ للرسوم الجمركية والضرائب في ميناء عدن الموردين والشركات التجارية إلى إعادة توجيه سفنهم وحاوياتهم نحو ميناء الحديدة. التسهيلات والإعفاءات الجمركية التي قدمتها سلطات صنعاء، بالتزامن مع تجميد الجمارك هناك عند مستويات منخفضة، جعلت من الحديدة البديل الأكثر جاذبية، مما أفقد ميناء عدن ميزته التنافسية كبوابة رئيسية للبلاد.

​2. توحيد الوعاء الإيرادي لصنعاء
​انتقال الحركة التجارية إلى موانئ غرب البلاد لم يعني فقط حرمان الحكومة في عدن من عائدات الجمارك، بل عنى ضخ ملايين الدولارات من الرسوم الجمركية والضريبية مباشرة في خزينة البنك المركزي بصنعاء. هذا التحول منح سلطات صنعاء سيولة مالية ضخمة عززت من قدرتها على إدارة اقتصادها الداخلي وتمويل نفقاتها، مستفيدة من “الهجرة القسرية” لرؤوس الأموال من الجنوب.

​3. استقرار نسبي للأسعار في مناطق شمال البلاد
​بينما تسببت قرارات عدن الجمركية في موجة غلاء غير مسبوقة وتدهور مستمر للعملة المحلية في المحافظات الجنوبية، استفادت الأسواق في صنعاء والمحافظات المحيطة بها من تدفق البضائع عبر الحديدة بكلفة أقل. هذا التدفق أسهم في الحفاظ على استقرار نسبي لأسعار السلع الأساسية، مما خفف الضغط الشعبي هناك ونقله بالكامل إلى ساحة الحكومة في عدن.

​4. شلل القطاع المصرفي والتجاري في عدن

​ميناء عدن ليس مجرد أرصفة لاستقبال السفن، بل هو محرك لشبكة ضخمة من شركات النقل، التخليص، والمصارف المحلية. تراجع حركة الميناء أصاب هذا القطاع بالشلل، مما دفع بالعديد من البيوت التجارية العريقة إلى نقل مقراتها وإداراتها المالية أو تجميد الأنشطة، وهو ما أضعف الدورة الدموية للاقتصاد في عدن لصالح انتعاش الحركة التجارية والمصرفية في صنعاء.

إن غياب الرؤية الاقتصادية الشاملة واشتداد خناق الجبايات والقرارات غير المدروسة في عدن، قدم خدمة استراتيجية مجانية لاقتصاد صنعاء.. لم يعد الأمر مجرد تراجع في الإيرادات، بل هو إعادة تشكيل حقيقية للخارطة الاقتصادية واللوجستية في اليمن، يخرج منها ميناء عدن للأسف الخاسر الأكبر

زر الذهاب إلى الأعلى