#العبيد_السعداء… الد اعداء الحرية

كتب/انور حزام
ليست المأساة فيمن تُفرض عليه القيود بالقوة، بل فيمن يعتادها حتى يحبها، ويبتسم لها كأنها نعمة لا قيدًا.
هناك من باعوا أنفسهم أولًا، ثم أقنعوا أنفسهم أنهم انتصروا، ومن خلعوا كرامتهم ثم ارتدوا ثوب “الواقعية”، ومن تنازلوا عن مبادئهم ثم أسموا ذلك “حكمة” و”مصلحة”.
وهنا تبدأ الخيانة بأوضح صورها…
فليس كل من فقد حريته يدرك حجم خسارته، فبعض البشر يطيلون العيش في القيد حتى يصبح جزءًا من تكوينهم، ويألفون السلاسل حتى يتحولوا من أسرى لها إلى حرّاس عليها.
وهنا تكمن المفارقة الأكثر إيلامًا:
حين يتحول الضحية إلى مبررٍ لعبوديته
حين يصبح المقيّد حارسًا لسلاسله
حين يدافع المأجور عن سجّانه أكثر مما يدافع عن وطنه
هؤلاء هم “العبيد السعداء”…
أولئك الذين لا يرون في الحرية خلاصًا، بل خطرًا يهدد مصالحهم الصغيرة ومكاسبهم المؤقتة.
في واقعنا اليوم، لم تعد خيانة الأوطان تُمارس في الظل، بل تُرتكب بوقاحة تحت لافتات براقة تحمل أسماء مثل “الواقعية” و”المصلحة” و”التصحيح”.
هناك من باعوا ضمائرهم، ثم باعوا أوطانهم، ثم عادوا ليهاجموا كل من بقي متمسكًا بموقفه وثوابته.
إن “العبد السعيد” لا يعادي القضية لأنه يملك مشروعًا مضادًا، بل لأنه يدرك في أعماقه أنه تخلى عن شيء عظيم، فيحاول أن يبرر سقوطه بإسقاط الآخرين، ويبحث عن راحة ضميره عبر مهاجمة من ظلوا ثابتين.
إنهم لا يكتفون بالصمت، بل يتحولون إلى أبواق للتشكيك، وأدوات للطعن، ومنصات لتسويق الهزيمة والاستسلام.
والحقيقة التي يجب أن تُقال:
أخطر من الخصم الذي يقف أمامك… هو الذي خرج من الصف ثم عاد ليطعن فيه.
لكن القضايا العادلة لا تُهزم بضجيج المتخاذلين، ولا تسقط بحملات المشككين.
فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين باعوا، بل يخلّد الذين صمدوا.
أما “العبيد السعداء”، فسيبقون مجرد شاهدٍ على زمنٍ باع فيه البعض كرامتهم بثمنٍ بخس.
فالحرية لا تُشترى…
والكرامة لا تُساوَم…
والمواقف وحدها هي التي تمنح أصحابها مكانًا في ذاكرة الشعوب:
إما موقف يُحترم…
أو سقوط لا يُغتفر.
(السارق براسه قشاشة)
#انور_حزام_عدن