اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

البحر الأحمر تحت النفوذ.. دراسة ترصد التحركات السعودية عبر الموانئ والطاقة

النقابي الجنوبي/متابعات
قالت مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات إن التحركات السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن تجاوزت خلال السنوات الأخيرة البعد العسكري التقليدي، لتتحول إلى مشروع نفوذ جيوسياسي واسع يرتكز على الموانئ والطاقة والممرات البحرية، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة وربط الأمن الإقليمي بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة.

وأوضحت المؤسسة، في دراسة بحثية أعدتها د. رحيمة عبدالرحيم – مدير تحرير مجلة بريم الصادرة عن المؤسسة- بعنوان: «النفط والموانئ والممرات البحرية.. كيف أعاد الدور السعودي تشكيل الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر وخليج عدن؟»، أن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر ملاحي حيوي، بل تحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي تتداخل فيها ملفات الطاقة والنفوذ العسكري والتحكم بخطوط التجارة العالمية.

وأضافت الدراسة أن السعودية سعت، عبر أدوات سياسية وعسكرية واقتصادية، إلى توسيع حضورها في المناطق المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، مستفيدة من التحولات التي فرضتها الحرب في اليمن، والتوترات المرتبطة بالملاحة الدولية وأمن الطاقة، إلى جانب تصاعد الصراع الإقليمي مع إيران.

وبحسب الدراسة، فإن الموانئ الجنوبية والممرات البحرية الاستراتيجية أصبحت تمثل إحدى أهم أدوات النفوذ في المعادلة السعودية الجديدة، خصوصًا مع الأهمية المتزايدة لمضيق باب المندب الذي يعد أحد أبرز الشرايين الحيوية لحركة التجارة العالمية ونقل النفط. وأشارت إلى أن السيطرة غير المباشرة على هذه المواقع تمنح القوى الإقليمية قدرة كبيرة على التأثير في التوازنات الاقتصادية والأمنية الدولية.

ولفتت المؤسسة إلى أن التنافس على الموانئ لم يعد منفصلًا عن ملف الطاقة، موضحة أن إعادة رسم خرائط النفوذ في جنوب اليمن ترتبط بشكل مباشر بمسارات النفط وخطط التحكم بمنافذ التصدير وخطوط النقل البحري، وهو ما جعل المحافظات الساحلية والمناطق النفطية في حضرموت وشبوة والمهرة جزءًا من صراع النفوذ الإقليمي الجاري.

وأكدت الدراسة أن البحر الأحمر تحول خلال الأعوام الأخيرة إلى مساحة اشتباك جيوسياسي مفتوح، في ظل التنافس الأمريكي – الإيراني، ومحاولات القوى الدولية تعزيز وجودها العسكري قرب الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الوضع في جنوب اليمن والمناطق الساحلية المطلة على باب المندب وخليج عدن.

ورأت المؤسسة أن استمرار التوترات في المنطقة يهدد بتحويل الموانئ والممرات البحرية إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي، في وقت تتزايد فيه أهمية البحر الأحمر كمركز عالمي للطاقة والتجارة، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة الدولية وتعطل إمدادات النفط.

وخلصت الدراسة إلى أن الصراع على البحر الأحمر لم يعد مرتبطًا فقط بالحرب في اليمن، بل أصبح جزءًا من معركة أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع مشاريع النفوذ الإقليمية، بينما تبقى الموانئ والطاقة والممرات البحرية العنوان الأبرز لهذا التنافس المتصاعد.

زر الذهاب إلى الأعلى