اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#ملاك ناصر: السعودية وكذبة ابريل… فمن يصنع الجحيم اليوم؟

 

ملاك ناصر

لا ننكر. نعم، قلناها. وبرغم الخذلان والغدر والطعن من “الحليف” السعودي، وبرغم توغل قواته المسنودة بداعش والقاعدة والإخوان، كنا نقول: خلاص، الكهرباء عادت، الرواتب صُرفت، والأمور تسير نحو التحسين. وصدّقنا وعد “الانفراجة الاقتصادية”.

هذا ما كان يدعو إليه القائد عيدروس الزُبيدي منذو زمان. وكنا نحن، كعيدروسيين، مع تحسين الخدمات أولًا. برغم مرارة الغدر والخيانة، إلا أننا نحب الخير لشعبنا الذي تجرّع الفقر وذاق الذلّ حتى الثمالة. فوقف الانتقالي يراقب، بصبر، يرجو أن يأخذ هذا الشعب المسكين قسطًا من الراحة، أن ينال بعضًا من الخدمات التي يستحقها من خير أرضه، لا منّة من أحد ولا صدقة من غازٍ ومحتل.

جاءت الوعود: رواتب، كهرباء، استقرار. اشترى إعلامهم بعض الأصوات، وخرج من كان يقول “سأغير النغمة” ليطبّل للوضع الجديد. قالوا: الانتقالي كان هو المشكلة، وعيدروس هو سبب تردي الأوضاع. قلنا: حسنًا، ها قد أزيح الانتقالي من المشهد، وها قد ترك عيدروس مكانه… فأرونا دولتكم.

مضى شهر العسل. ثلاثون يومًا من التخدير. ثم استيقظنا على كابوس أشد سوادًا من كل ما سبقه. عادت الأوضاع أسوأ مما كانت عليه أيام الانتقالي. الكهرباء التي عادت… انطفأت. الرواتب التي صُرفت… تبخّرت. والانفراجة الاقتصادية… صارت اختناقًا.

حتى الذين باعوا أقلامهم تفاجؤوا. اكتشفوا أنهم لا يستطيعون تغيير شيء، لأن المشروع أصلًا لم يكن للتغيير، بل للتجويع. اكتشفوا أن المطلوب ليس “تحسين الخدمات”، بل أن يعيش هذا الشعب في ذلّ دائم وفقر مُقنّن وسوء خدمات ممنهج.

أما اليوم سقطت الحجه فمن المتهم اليوم؟

بالأمس كان عيدروس والانتقالي هم شماعة كل فشل. هم سبب انقطاع الكهرباء، وهم سبب توقف الرواتب، وهم سبب انهيار العملة.
اليوم… الانتقالي خارج المعادلة. القرار كله بيد “التحالف” و”الشرعية”.

فمن نقول اليوم؟ من السبب؟ من المسؤول؟

يتحججون بحرب إيران، وبضربات الحوثي، وبالمفاوضات. حسنًا
دعونا لنُسقط هذه الورقة:
أن النفط حضرمي والحضارم اليوم لا كهرباء عندهم ولا وقود.
لا يوجد تصدير أصلًا. لا ناقلة تخرج ولا دولار يدخل. فلماذا يُحرم المواطن الحضرمي من نفطه؟ لماذا لا يُباع في حضرموت على الأقل لتُشغّل محطات الكهرباء وتُدفع الرواتب؟

 

ثم اين تعهّدت السعودية بحل الملف الاقتصادي. أين هو الحل؟ أم أن التعهد كان بندًا في صفقة التهدئة مع إيران، وانتهى مفعوله بانتهاء الشهر العسل؟

 

إن كان الانتقالي هو المشكلة وقد أزحتموه، فلماذا لم تُحلّ المشكلة؟ أم أن المشكلة كانت وجود شعب يطالب بحقه، وقضية ترفض أن تموت؟
ولكن الحقيقة التي لا يريدونك أن تراها
أثبت الواقع قانونًا لا يقبل الشك:لا يوجد احتلال يدعمك لتعيش براحة وهناء. الاحتلال لا يصنع دولًا، بل يصنع أزمات يُديرها. لا يمنحك الكهرباء لتستقر، بل يقطرها عليك لتظل تتوسله. لا يصرف الراتب لتعيش، بل ليضمن صمتك شهرًا آخر.

أرادوا أن يقولوا لنا: انسوا عيدروس، انسوا الانتقالي، انسوا القضية، وستأتيكم الجنة.
فنسينا… مؤقتًا. وصبرنا… مجبرين. فماذا جاءنا؟ جاءنا جحيمٌ أشد لهيبًا.

وأخيرا في وجه التضليل

كُنّا مع الخدمات، وسنظل معها. كُنّا مع راحة الشعب، وسنبقى. لكننا لن نكون أغبياء مرتين.

جرّبناكم بدون الانتقالي، وجربناكم بدون عيدروس. فماذا كانت النتيجة؟ صفر كهرباء، صفر رواتب، صفر كرامة.

فلا تعودوا اليوم لتقولوا “الانتقالي هو السبب”. هذه الأسطوانة انكسرت.

ولا تعودوا لتقولوا “الحرب مع إيران”. ونفطنا تحت أقدامنا وأنتم من يمنعه.
ولا تعودوا لتقولوا “اصبروا”. فقد صبرنا حتى أكلنا الصبر.

المتهم اليوم واضح. والمقصّر اليوم معروف. والوهم الوحيد الباقي هو وهمكم أنتم… أن هذا الشعب لن ينسى، أو يسكت، أو يبيع. لقد بان المستور. وليتحمل الاحتلال السعودي كل ماقام به أمام العالم

زر الذهاب إلى الأعلى