المشروع الجنوبي لم يبن عشوائياً

أنور بن حسينون
بعض التوضيحات البهائم البشرية:
المشروع الجنوبي لم يبن عشوائياً، بل صمم منذ البداية لبنة لبنة ليصمد امام اعنف الصدمات دون ان ينهار. ومن واكب مسيرة نضال شعب الجنوب منذ عام 1994 يدرك ذلك جيداً:
1. القضية فكرة وليست افراداً
الحراك لم ينطلق باوامر من قيادة مركزية، بل نتيجة مظلومية شعبية عميقة (الاقصاء والتهميش). ومع غياب القادة، استمرت الاسباب نفسها قائمة، فاستمر الشارع في الحراك تلقائياً.
2. القيادة الافقية الميدانية
امتلك الحراك آلاف القادة في القرى والمدن. اعتقال او اختفاء “الرأس” في عدن لم يكن يمنع خروج مظاهرة في الضالع او حضرموت، لان كل منطقة كانت تقود نفسها بنفسها.
3. القمع كوقود وليس ككابح
تحول القمع من اداة ردع الى محفز للحراك. جنازات الشهداء وفعاليات التضامن مع المعتقلين كانت تتحول الى اكبر المهرجانات السياسية، ما جعل القمع يغذي الحراك بدل ان يوقفه.
4. كسر حاجز الخوف
نجح الحراك في تحويل السجن والاعتقال الى “ضريبة نضال” ومصدر فخر. بذلك فقد النظام اهم ادواته (الترهيب)، واصبحت السجون نفسها مدارس لتخريج قيادات جديدة.
5. الارث الجمعي وهاجس الوجود
تكون وعي جماعي بان اي تراجع يعني الابادة السياسية. هذا الشعور بخطر الوجود دفع القواعد الشعبية الى حماية القضية حتى في غياب قياداتها الكبرى.
صمد الحراك لان القاعدة الشعبية كانت هي التي تقود القيادة، لا العكس. هذه الروح شكلت العمود الفقري الذي ورثه المجلس الانتقالي لاحقاً، مع اضافة بعد مؤسسي وعسكري، ورغم ما رافق ذلك من اخفاقات وانتكاسات، فقد اسهم في جعل المشروع اكثر صلابة وقدرة على الاستمرار.
واليوم، يشكل الشباب واليافعون غالبية سكان جنوب اليمن، وهم العمود الفقري للحركة الوطنية الجنوبية الحديثة. يعرفون بـ”جيل اللا عودة” او “جيل القطيعة التامة” مع صنعاء، وقد اعادوا احياء زخم القضية الجنوبية وتجديد المطالبة بالاستقلال، محولينها الى قوة دافعة لا يمكن تجاهلها في الصراع اليمني، بحسب الباحثة الالمانية آن ليندا أميرة أوغستين في كتابها “النضال من أجل استقلال جنوب اليمن: أجيال المقاومة”.