أبين.. ليست مهرجانًا للنهب، ولا ساحة لتجارب الشعوذة السياسية.”

“كتب- عبدالرقيب السنيدي ”
ينتابني سؤال، بل ومُحَيّر في نفس الوقت، وأعتقد أن أغلب العقلاء ومُحبي وأبناء المحافظة ككل، يُواجِسهم نفس الشعور حيال ما حل بهذه المحافظة المنكوبة من نهب وسلب ودمار. إنه مردود أفعال أولئك القيادات ومن تقلدوا مناصب هذه المحافظة على مدى سنوات. فهل نرى أن الطلاسم التي وُضعت لهذه المحافظة قد حان علاجها؟ وهل نرى نورًا بعد تلك الشعوذة والسحر الذي أنهك كل شيء على وجه هذه المحافظة المنكوبة؟
لقد دُمّرت أبين منذ حرب القاعدة بقيادات من أبنائها كانوا عبيدًا لتلك القوى والجماعات التآمرية على أبين والجنوب عامة. فتم تدمير أبين، ونهب خيراتها، وتشريد أهلها على مدى أكثر من عامين في حربين منفصلين. ولم يقتصر الأمر على حرب القاعدة التي سُلّمت لتلك القوى بردًا وسلامًا، بل إن القاعدة قد وُزّعت، وما زالت قواتنا الجنوبية تطارد وتقاتل تلك القوى لأكثر من خمسة عشر عامًا حتى يومنا هذا.
لقد تم نهب خيرات ومقدرات أبين عبر الالتواءات والجبايات، على يد قيادات من أبناء المحافظة، فنُهبت الأموال بدم بارد. ضرائب الأسواق والقات التي تدخل المحافظة، حدث ولا حرج، باتفاق تمت عليه المبايعة لأشخاص يتقاسمون تلك الملايين، وكان الأمر لا يعني تلك السلطات التي تدّعي لنفسها الحكم والنهاية على المحافظة.
تلاعب التجار وأصحاب المصارف بالأسعار والعملات في وضح النهار، في الوقت الذي تُنهب فيه أموال المساكين بغير وجه حق أيضًا. سلطات غائبة، ورقابة لم يعنِها الأمر، بل هي في سبات عميق في حيثيات النهب والفيد أيضًا.
أكثر من خمسة عشر مَعْلَمًا تربويًا لها تاريخ عريق، تهدّمت فوق رؤوس التلاميذ، وغابت الدراسة عن هذه المعالم. في حين تلاحظ زيارات ونزولات لا تمد لتلك الأوضاع بحلول سريعة أو معالجة تفني تلك المآسي. والقريب في الأمر أن تلك المدارس تقع في عواصم المدن في خنفر وزنجبار.
أسعار المواد الغذائية والغاز المنزلي في أبين لا تُضاهيها أي محافظة أخرى في التلاعب الذي يفضح حجم التسيب الكبير من قبل الجهات الأمنية والرقابية. ويأتيك واحد مخدّر يقول لك: “نحن متابعين كل صغيرة في المحافظة”! خاف ربك، بأي نوع من المتابعة تعملون؟
تقطعات، ونهب، وتعطيل للمصالح العامة والاستثمار عبر متنفذين تراهم يتحركون هنا وهناك دون حسيب ولا رقيب. ويأتيك بعض “المنتخنبشين” بحجة الوساطة في فتح أو ضبط هؤلاء عبر وسطاء يتباهون بهيبة الدولة والقانون، وهم حاملون لتلك البلطجة. ناهيك عن مجرمين وقتلة ارتكبوا جرائم ويتم تهريبهم من داخل السجون، وتدّعي تلك السلطات الأمنية النزاهة وإقامة العدل وحق الله. أين نحن من تلك الأعمال التي يتلاعب بها على مرأى ومسمع في هذه المحافظة؟
“لقد تحولت أبين إلى مرتعٍ خصبٍ لنخر الفساد، حيث أصبح المال العام غنيمة، والدماء دروسًا لا تُقرأ، والمشاريع شواهد على قبر التنمية.”إن ما يحدث ليس مجرد إهمال، بل هو مؤامرة صامتة على هوية أبين، يرتدي أبطالها عباءة المسؤولية ويحملون خناجر الخيانة.” “يكفي عبثًا.. لقد آن الأوان لنقولها بصوت لا يُرد: أبين ليست مهرجانًا للنهب، ولا ساحة لتجارب الشعوذة السياسية.” “نحن على أعتاب لحظة الحقيقة: إما أن ننتشل أبين من مستنقع التخلف والنهب، أو ندفنها بأيدينا تحت ركام اليأس.”
فهل يكفينا ما حل بنا من أوضاع تراكمية في محافظة أبين عبر أبنائنا، وتُفتح صفحة جديدة قائمة على الإخلاص لهذه الأرض الطيبة وخيراتها الوفيرة التي تكفينا لنعيد لهذه البلدة الطيبة مكانتها؟ أم أننا سنظل على شاكلة السطو والنهب والتفاخر بالكبرياء الزائفة التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع؟ فهل نقول: “كفاية أبين”؟
حجم الدمار والفساد والنهب والإهمال بلغ ذروته. فهل وصل بنا الحال إلى عقد النية الصادقة للعمل جميعًا على الإخلاص والوفاء لهذه المحافظة، ونحمل همّها ومسؤوليتها جميعًا على أعناقنا؟
أملنا في محافظ المحافظة، الدكتور خضر الرباش كبير، بأن يضع الجميع تحت المجهر ومصيدة التسلل، ومراجعة “الفاز” لتشخيص الخلل لكل القيادات دون استثناء في المحافظة. لعل هذه الطريقة تكون مجدية للتغيير الأمثل، والانطلاق تحت شعار:
“أبين أولاً… هيبة تُصان… وتنمية تُبنى”
فلعل ما حدث بهذه المحافظة وما حل بأبنائها يكفيها، وقد يكون عبرة للأجيال القادمة في انفراجة قريبة لفتح الطلاسم عبر “الرباش”، ومعالجة الشعوذة التي حلت بالمسؤولين والثروات والحق العام.