مليونية( 1) أبريل: الرسالة الجنوبية التي لا تقبل التأويل

أديب فضل
لم تكن حشود الشعب الجنوبي التي ملأت الساحات اليوم، الأربعاء الأول من أبريل، مجرد تظاهرة عابرة أو احتفالية بروتوكولية، بل كانت بياناً عملياً بالدم والنفس، وصرخة سيادية موجهة بالدرجة الأولى إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ومن ثم إلى الإقليم والمجتمع الدولي قاطبة.
سيادة الأرض.. رهنُ إشارة القائد
إن ما شهده العالم اليوم هو الدليل الناصع الذي لا يحتاج إلى برهان؛ لقد أثبت شعب الجنوب الجبار أن السيطرة الفعلية والشرعية الشعبية ليست حبراً على ورق الاتفاقات، بل هي إرادة فولاذية تسكن الشوارع والجبال.
إن الرسالة الأهم التي يجب أن يدركها الجميع هي:
القدرة على الحسم: لو أراد الشعب الجنوبي إعلان السيطرة الكاملة وإسقاط ما تبقى من رمزيات إدارية في العاصمة عدن وكافة محافظات الجنوب، فإن الأمر لا يتطلب أكثر من إشارة واحدة من السيد الرئيس عيدروس الزبيدي.
عنصر الوقت: نحن لا نتحدث عن أيام أو أسابيع؛ بل هي ساعتان فقط كفيلة بقلب الموازين وفرض واقع جديد، يستمد قوته من الالتفاف الشعبي المنقطع النظير حول قيادته.
واقعية القوة وفن الصبر
لقد قدم الجنوب اليوم “بروفة” حية للقدرة على الحشد والسيطرة، مبرهناً أن ضبط النفس الذي تمارسه القيادة السياسية ليس ضعفاً، بل هو احترام للمواثيق وتقدير لدور الحلفاء.
لكن، أمام إرادة هذا الشعب الذي خرج اليوم، يجب على العالم أن يعيد قراءة المشهد:
“الجنوب لم يعد ينتظر اعترافاً من أحد، بل يفرض وجوده كأمر واقع لا يمكن تجاوزه في أي معادلة قادمة.”
الختام
مليونية الأربعاء هي “القول الفصل”؛ إنها رسالة مفادها أن مفاتيح الحل والسلم والحرب في هذه المنطقة بيد أبنائها فقط. فمن استطاع أن يملأ الساحات في ساعات، قادر على حسم المصير في لحظات