حين يتحول النضال إلى سوق.. تسقط القيم

انور حزام
أخطر ما يهدد القضايا العادلة ليس خصومها وحدهم، بل أولئك الذين يتخلّون عنها عند أول اختبار، أو يعيدون تموضعهم في الاتجاه المعاكس حين تتعارض مع مصالحهم. هنا يتجلى الفرق الحقيقي بين من يؤمن بالقضية كقيمة ومبدأ، ومن يتعامل معها كوسيلة أو فرصة للاستثمار. فالنضال في جوهره ليس موقفًا مؤقتًا، بل التزام أخلاقي طويل يتجسد في الصدق والثبات والوعي.
حين يتحول النضال إلى سوق، وتُختزل المبادئ في صفقات، وتُستبدل القيم بالمصالح، يفقد معناه الحقيقي. يصبح الخطاب مجرد أداة، والمواقف قابلة للتبديل، وتضيع الحدود بين الإخلاص والانتهازية. عندها، لا تسقط القضية بقدر ما ينكشف من تخلّى عنها، وتتعرّى الفوارق بين من حملها كأمانة، ومن استثمرها كوسيلة
النضال ليس شعارات تُرفع، ولا حضورًا يُستعرض، بل وعيٌ يُبنى، وموقفٌ يُصان، وثباتٌ لا يتغير بتغيّر الظروف. هو قدرة على الاستمرار حين يصمت الآخرون، وعلى التمسك بالمبدأ حين يصبح الثمن مكلفًا.
القضايا العادلة لا يحفظها الضجيج، بل يحميها الصادقون. وفي النهاية، تبقى لمن يثبت لها… لا لمن يتاجر بها.
…(السارق برأسه قشاشة)…