وزيرا كان يحج الى صنعاء والوثيقة ماتزال بيدي

صالح ابو عوذل
لا زلت أتذكر وزيرا سابقا -ربما يعرفه صديقي قادري العدني، كان يحج إلى صنعاء في منتصف رمضان من كل عام. لماذا كان يذهب إلى هناك؟
كنت قد تناولت معاليه في تدوينة حينها، وتساءلت: ماذا كنت تفعل في صنعاء؟
وبدلًا من أن يخرج بالنفي أو التوضيح، ذهب أتباعه إلى شتمي وسبي، مدّعين أنني لا أنتقد معاليه، بل لأسباب أخرى.
واتضح لاحقا أنه نجح في منح العشرات من الشباب وظائف في الوزارة التي كان يديرها، وهذا في حد ذاته قد يبدو أمرا جيدا، فكل شاب جنوبي يستحق الوظيفة والعمل، دون أن يضطر للتفكير في طرق الحصول عليها.
لكن المخزي حقا أن معاليه فرض نجله مديرا في المؤسسة الوطنية للاتصالات السلكية واللاسلكية، رغم أنه من خارج المؤسسة ولا يمتلك أي خبرة في مجال عملها… الوثيقة لا تزال بيدي..
لكن السؤال اليوم: لماذا كان وزراء الحكومة يذهبون إلى صنعاء؟ ماذا كانوا يفعلون في عاصمة تقع تحت النفوذ الإيراني؟
قد تبدو هذه أسئلة غير منطقية للبعض. وربما يبدو السؤال الأكثر منطقية: لماذا فشل المجلس الانتقالي في إدارة الجنوب؟
نعم، هذا سؤال منطقي. لكن السؤال الأكثر منطقية أيضا: كيف ننتظر النجاح من قيادات فشلت وهي داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، أن تنجح اليوم وهي تعمل تحت إدارة ضابط سعودي متقاعد؟؛ أنا لا أقصد الجميع، فالكثير منهم يمتلكون كفاءة عالية، ولكن في بعض من أدمنوا على التحريض فقط.
إغلاق مقر الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي يطرح سؤالا أكبر: إلى أين أنتم ذاهبون؟.
إني لكم ناصح أمين: هذا الطريق يقود إلى التهلكة. فالتمترس بالجغرافيا وحده لا يكفي لمنح الحصانة… أنتم لستم مسؤولين عن الجنوب فقط، بل عن مناطق يمنية أخرى محررة أيضًا.
لذلك لا أقول إن المهمة صعبة، لكن الحقيقة أن القرار ليس بأيديكم. ووقتنا، في هذه المرحلة، لا يسمح بكثرة الانتقاد.
لا يستطيع أحد الحصول على وظيفة اليوم، الا إذا كان مبتذلا في مدح السعودية، فالمدح على خفيف ليس كافياً يجب ان تكون مبتذلا، وتبرر القصف والعدوان على “انه نتيجة خطيئة جنوبية”، وليس عدواناً خارجياً.
هذه معادلة اليوم.. نحن لا ننتقدكم أذهبوا فالطريق أمامكم ولكن تذكروا حين تفشلوا لا ترموا التهم على الأخرين بل على أنفسكم وأنفسكم فقط