ديمقراطية في حضرة ملك لا يؤمن بها…!

عبد الله قردع
عندما يستبعد الشعب وتوظف الديمقراطية لخدمة الملك، ما الذي ينتج عن هكذا ديمقراطية مهجنة؟
يقال أن مفهوم الديمقراطية يتلخص في أن الشعب يحكم نفسه بنفسه عبر صناديق الإقتراع، الشعب يختار الشخص الذي يرأه مناسب لإدارة البلد، الشخص الذي وضع ثقته فيه، و يطمح من خلاله ان تتحسن اوضاعه وأوضاع البلد إلى الأفضل وتتحقق تطلعاته وطموحاته في العيش الكريم ، تبادل سلمي سلس للسلطة، كما كفلت الديمقراطية للشعوب حق تقرير مصيرها.
ولكن ماذا بخصوص النهج الديمقراطي اليمني التي تديره المملكة العربية السعودية الشقيقة في الغرف المغلقة البعيدة عن أنظار و خيارات و قناعات الشعب اليمني شمالاً وجنوباً، الذي تمخض عنه تشكيل مجلس رئاسي وحكومات وفي تبني واحتضان حوار جنوبي جنوبي وما الى ذلك من صور الديمقراطية الجارية في ديوان الملك السعودي؟
بالنظر الى الحوار الجنوبي الجنوبي، نراه يدار في حضرة ملك لا يؤمن به ولا بالديمقراطية، لا سيما الملك يدير دولة بوليسية أشبه بالسجن الكبير،
حوار تنقصه الاجواء الديمقراطية، ينقصه الكثير، فهو بعيد كل البعد عن حرية التعبير والاخذ بالرأي والرأي الآخر، نتائجه محسومة مسبقاً، حيث يهيمن على مجرياته بحسب ما يذاع الترقيب والترهيب، فالمشاركون فيه مسيرون لا مخيرون، هدفه بحسب المعطيات الماثلة على الأرض تفكيك الجنوب، استبعاد المجلس الإنتقالي الجنوبي عن المشهد، وافراغ الجنوب من كوادره السياسية والعسكرية والأمنية المؤمنة باستعادة الدولة الجنوبية، وصولاً إلى شرعنة كل ما تنوي المملكة العربية السعودية القيام به على أرض الجنوب في الحاضر والمستقبل،
كما ان ذاك الحوار ليس لاجل الحوار وانما للتغطية على جرائم المملكة في حضرموت وايهام العالم ان الجنوب يعاني شقاق داخلي،
اعادة تشكيل المشهد الجنوبي برمته ليتماشى مع مصالح و رؤية وأهداف المملكة،
للاسف حوار لخدمة المملكة وليس لتلبية مطالب شعب الجنوب، والدليل على ذلك ان شعب الجنوب خرج في أكثر من مليونية للتعبير عن تاييده وتمسكه بالمجلس الإنتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس بن قاسم الزُبيدي وحقه في إستعادة دولته الجنوبية، ولكن الديمقراطية الملكية السعودية لم تعر تلك الاصوات الديمقراطية الحضارية اي اهتمام بل سارت ضدها كون الديمقراطية السعودية لا تؤمن بحرية الرأي و التعبير ولا حق الشعوب في تقرير مصيرها، فهي التي تختار للشعب من يقوده وهي من يقرر مصيره، تتعامل مع الشعوب كتعامل الراعي مع قطعان الماشية.
في العاصمة عدن يدير الحاكم السعودي الشهري سياسة عفاشية مغززة، لإعادة إنتاج سيناريو 1994م،
افراغ العاصمة عدن من القوات المسلحة الجنوبية، والتهيئة لاستقدام قوات أخرى مرفوضة من قبل شعب الجنوب لتحل محلها ،
يسعى الشهري لتجريد الجنوبيين من كل شيء، إجبار القيادات و الجنود الجنوبيين على تسليم أسلحتهم مقابل حصولهم على الراتب الشهري.
لماذا تُجرد القوات المسلحة الجنوبية من السلاح؟
من البديل ؟ ولصالح من؟
لتسهيل عملية حرمان الجنوبي من راتبه لاحقاً ..
ليصبح دون راتب شهري يقتات عليه ولا سلاح يدافع به عن داره وعرضه،
سياسة وسخة تنم عن نوايا خبيثة مبيتة لانتهاك واستباحة حرمات الجنوبيين مستقبلاً،
بالعودة إلى الرياض ماذا يحدث تحت شعار الديمقراطية (المهجنة) هناك ؟ اعتقال وقمع الحريات وكبح الخيارات وتغيير القناعات الجنوبية ومحاولات تطويعها لتنصاع وتخضع سمعًا وطاعة للملك،
باتت الديمقراطية أداة قمع بيد الملك.
المملكة العربية السعودية تخدع المجتمع الدولي تمارس إرهاب مغلف بشعار الديمقراطية،
إرهاب مكتمل الأركان، سلوك عدواني غير مبرر رايناه في حضرموت جليًا،
مصادرة الحريات بكافة أشكالها كالذي يحدث لوفد المجلس الانتقالي الجنوبي المتواجدين في الرياض،
نتائج كارثية متوقعة حال الإصرار على استبعاد و مصادرة صوت الشعب و الإستمرار بممارسة الديمقراطية داخل الغرف الملكية المغلقة،
افراد لا يمثلون الشعب يتم فرضهم عليه، والاقبح من ذلك تماهي المجتمع الدولي مع مخرجات معدة مسبقاً مكتوب لها الفشل المسبق.
هل نجح الأشقاء السعوديين في توظيف الديمقراطية واستغفال القرارات الاممية لتمرير اجندتهم المشبوهة في اليمن شمالاً وجنوباً.
ديمقراطية المملكة العربية السعودية (سلعة) محاطة بالهدايا و دفاتر الشيكات المخصصة لشراء ذمم ضعاف النفوس.
في العام 2022م، تم تجريد الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي من منصبه ومن شرعيته وبدون انتخابات وبدون الأخذ برأي الشعب شكّلت المملكة العربية السعودية رئاسة يمنية جديدة في الرياض، تحت مسمى المجلس الرئاسي اليمني، اتت بالعليمي رغم علمها المسبق انه مرفوض وغير مقبول شمالاً وجنوباً،
الدكتور رشاد العليمي لا يمثل المواطن الجنوبي ولا الشمالي، إذن يمثل من؟ يمثل الديمقراطية الملكية السعودية التي اتت به!
اشخاص قلة استثمروا الديمقراطية السعودية لتحقيق مصالح شخصية واستثمرتهم هي بالمثل،
صفقات دبلوماسية ابرمت بعيداً عن خيارات وقناعات الشعب، افرزت فساد طال كل مناحي الحياة ،
ديمقراطية بعقلية سخيفة اكتسبت بل اشترت بالمال أفرادا قلة وفي مقابل ذلك خسرت الشعب بأسره شمالاً وجنوباً،
توظيف أشخاص بإسم الديمقراطية وعلى هوامش القرارات الاممية لتلبية نوازع الملك،
مجرد أدوات مدفوعة الأجر المسبق لخدمة الملك لا الشعب، والأدهى من ذلك ان يستخدمها الملك السعودي ادوات لتعذيب و قمع إرادة شعب الجنوب ومصادرة حريته.
مسلسل تدور مشاهده في دائرة القمع والارهاب السياسي والعسكري والامني و الاستحواذ والسرقة بإسم الديمقراطية لا نهاية واضحة له!