#الشرق الأوسط على حافة الهاوية.. حرب قد تفتح أبواب الجحيم

دكتور/مساعد الحريري
لم تعد الأحداث التي نشهدها في الشرق الأوسط مجرد توتر عابر أو مواجهة محدودة يمكن احتواؤها ببيان سياسي أو وساطة دبلوماسية. ما يحدث اليوم أخطر بكثير مما يتصور البعض. الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ليست حادثة منفصلة أو رد فعل عسكري مؤقت، بل تبدو وكأنها جزء من مخطط أكبر يجري تنفيذه بحسابات دقيقة، وتوقيت مدروس، ونتائج قد تمتد لسنوات طويلة.
من يعتقد أن هذه الحرب ستتوقف سريعًا أو أنها مجرد جولة ضغط سياسي أو عسكري فهو يقرأ المشهد بسطحية. الواقع يقول إن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراع، مرحلة قد تكون الأطول والأكثر خطورة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فحين تتواجه قوى إقليمية كبيرة مدعومة بقوى دولية، فإن نيران الصراع لا تبقى محصورة في حدود دولة واحدة، بل تمتد لتشمل الاقتصاد والسياسة والأمن في كامل المنطقة.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الصواريخ أو الضربات العسكرية، بل في ما سيأتي بعدها. فالحروب الكبرى لا تدمّر الجيوش فقط، بل تضرب الاقتصاد والغذاء والاستقرار الاجتماعي. ومع توسع دائرة الصراع، قد نشهد اضطرابًا كبيرًا في طرق التجارة وإمدادات الطاقة، ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية والوقود. هذا الاضطراب قد يفتح الباب أمام أزمة غذاء حقيقية، وربما مجاعة تضرب مناطق واسعة من الشرق الأوسط، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وفي ظل هذه الفوضى المحتملة، قد تظهر موجات من الاضطرابات الداخلية والصراعات العبثية داخل بعض الدول، نتيجة الضغط الاقتصادي والاحتقان الشعبي. فالتاريخ يثبت أن الجوع والفقر والفوضى غالبًا ما تكون أخطر من الحرب نفسها، لأنها تفكك المجتمعات من الداخل وتفتح الباب أمام صراعات لا تنتهي.
أما على مستوى أوروبا، فإن انعكاسات هذه الحرب لن تكون أقل خطورة. فالقارة الأوروبية تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار أسواق الطاقة، وأي اضطراب في إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار. وهذا يعني موجة جديدة من التضخم والضغط الاقتصادي قد تعيشها أوروبا في الأشهر أو السنوات القادمة.
الأخطر من ذلك كله هو احتمال توسع الصراع ليشمل قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا. فإذا دخلت هذه القوى بشكل مباشر أو غير مباشر في المواجهة، فإن العالم قد يجد نفسه أمام صراع عالمي واسع النطاق، قد يصفه الكثيرون بأنه الشرارة الأولى لحرب عالمية ثالثة
إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق خطير. إما أن تسود الحكمة وتُوقف دوامة التصعيد، أو أن تنفتح أبواب صراع طويل سيدفع ثمنه ملايين الأبرياء في المنطقة والعالم. التاريخ يعلمنا أن الحروب تبدأ بقرار، لكنها غالبًا تنتهي بكوارث لم يكن أحد يتوقع حجمها. اليوم، كل المؤشرات تقول إن المنطقة تقترب من مرحلة قد تغيّر شكل العالم لسنوات طويلة قادمة