وهم الخدمات… حين تتحول الوعود إلى سراب

جلال باشافعي
في الآونة الأخيرة سمعنا كثيرًا من الوعود الكبيرة، وقيل للناس إن الخدمات ستتحسن، وإن الرواتب ستُصرف بانتظام، وإن الإصلاحات الاقتصادية قادمة لا محالة. وقيل أيضًا إن كل ما كان يعانيه المواطن من تدهور في الخدمات وانقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار إنما سببه جهة معينة، وأنها كانت العقبة التي تقف أمام أي إصلاح أو تحسن.
لكن اليوم، وبعد أن تغير المشهد، يحق للناس أن يسألوا السؤال البسيط والواضح:
أين الخدمات التي وُعدنا بها؟
أين الكهرباء التي ستستقر؟
أين الرواتب التي ستنتظم؟
أين الإصلاحات الاقتصادية التي قيل إنها ستنقذ الوضع المعيشي؟
لقد قيل للناس إن الأموال كانت تُنهب، وإنها ستعود إلى مكانها الصحيح، وإن الموارد ستُسخَّر لخدمة المواطن. لكن الواقع الذي يراه الناس اليوم لم يتغير كثيرًا، بل إن المعاناة ما زالت كما هي، والأسئلة تتزايد، والوعود ما زالت معلقة في الهواء دون إجابة.
المواطن البسيط لم يكن يومًا طرفًا في الصراعات السياسية، لكنه أول من يدفع ثمنها. هو من يعاني انقطاع الكهرباء، وارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات. لذلك من حقه أن يرى نتائج حقيقية على الأرض، لا مجرد خطابات وتصريحات.
لقد قيل إن المشكلة كانت في طرف معين، وإن الأمور ستتغير بمجرد غيابه. واليوم وقد تغيرت المعادلة، لم يعد هناك مجال لتبادل الاتهامات أو صناعة المبررات. فالشعوب لا تُقنعها الشعارات، بل تقنعها الأفعال.
إن الحقيقة التي بدأت تتكشف أمام الجميع هي أن الأزمات أعمق من أن تُختزل في شماعة واحدة، وأن تبرير الفشل عبر اتهام طرف معين قد ينجح لفترة قصيرة، لكنه لا يصمد طويلًا أمام واقع الناس ومعاناتهم اليومية.
ولهذا فإن الوعي الشعبي اليوم أصبح أكثر يقظة من أي وقت مضى. الناس لم تعد تنخدع بسهولة بالوعود الكبيرة، لأنها تريد أن ترى نتائج حقيقية:
خدمات تتحسن…
اقتصاد يتعافى…
ومعيشة تليق بكرامة الإنسان.
أما الاستمرار في بيع الأوهام فلن يغير من الواقع شيئًا، لأن الحقيقة تبقى واضحة أمام أعين الجميع.
جلال باشافعي
أرض الجنوب حرة