اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

نحن لا نبحث عن الحقيقة معك.. نحن نبحث عنك أنت

كتب:هشام صويلح

فتحي بن لزرق والـ30 مليار: من صاحب الاتهام إلى صاحب السؤال

بعد أكثر من شهر ونصف على الضجة التي أحدثها بتصريحه المثير على قناة العربية الحدث، يعود فتحي بن لزرق.. ليس ليجيب، بل ليسأل. الرجل الذي اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي بـ”نهب 30 مليار ريال” يطل اليوم وكأنه يسمع الخبر لأول مرة. يعود ليسأل ببراءة الأطفال: “أين تذهب هذه الأموال الآن؟”.

الرجل الذي كان يعرف كل شيء.. أصبح لا يعرف شيئًا!

بن لزرق يكتب اليوم وكأنه يقرأ القضية من الصفر. يوزع الـ30 مليارًا إلى أقسام (10 هنا، 10 هناك). يتحدث بدقة من كان يمسك بدفاتر الحسابات. لكن عندما يصل إلى السؤال المصيري: “أين تذهب اليوم؟”، يفاجئنا بأن ذاكرته توقفت فجأة، ويطلب من “من ورثوا التركة” أن يخبروه!

وهنا المكمن. كل هذه المدة مضت على اتهاماتك الصاعقة، فماذا قدمت من أدلة؟ وأين ذهبت معلوماتك الدقيقة التي كنت توزع بها الأرقام على المنابر؟

إذا كنت تعرف مصادر الأموال بهذه الدقة، وإذا كنت تؤكد أن الجبايات “ما تزال تُفرض حتى اليوم”، فكيف لا تعرف أين تذهب؟ هل جفّت منابع معلوماتك في كل هذه الأسابيع؟ أم أنك كنت تعرفها جيدًا عندما كانت تخدم روايتك، وتتجاهلها الآن بعد أن انقلبت المساءلة إليك؟

إنها ليست لعبة.. إنها خطة هروب منظمة. الشاهد الأكبر على تناقض بن لزرق هو شعاره الأثير: “نريد دولة”. فإذا كان خروجه ضد الانتقالي من أجل بناء الدولة، والمجلس اليوم خارج المشهد الإداري، فلماذا لم تتحقق الدولة بعد؟ المنطق يقول إن المشكلة كانت في الانتقالي فقط. لكن الواقع يشهد أن الجبايات مستمرة، والفساد قائم، والأسئلة تبحث عن إجابات.

وهنا تنكشف الحقيقة: شعار “الدولة” كان مجرد عباءة إعلامية لتصفية حسابات سياسية. والدليل أن بن لزرق اليوم لا يحاسب الفساد المستمر، بل يحاول فقط تغيير اتجاه السؤال ليخرج من المأزق الذي أوقع نفسه فيه.

إذن، أين ذهبت الـ30 مليار يا فتحي؟ أنت من أطلق الرقم قبل شهر ونصف، أنت من روج له على القنوات، أنت من وعدت بالتفاصيل. واليوم، وبعد كل هذه المدة، الكرة لا تزال في ملعبك وحدك. لن تخرج من هذا المأزق بتحويل نفسك إلى ناشط يتساءل. الناس تريد جوابًا واحدًا واضحًا: أين الـ30 مليار التي أعلنت عنها؟

إذا كنت صادقًا، فقدم وثيقة. قدم رقمًا. قدم مصدرًا. أما إذا كان الرقم مجرد فقاعة هواء أردت بها اصطياد التفاعل ثم انفجرت في وجه صاحبها، فقلها صراحة: “كنت مخطئًا”. فالاعتراف بالخطأ بعد كل هذا الوقت أكثر شجاعة من التظاهر بالبحث عن الحقيقة بعد أن ضللت الجميع.

يا فتحي بن لزرق، نحن لا نبحث عن الحقيقة معك.. نحن نبحث عنك أنت.

زر الذهاب إلى الأعلى