اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عندما يُباع الوهم على أنه وطن

 

انور حزام

ليست كل الأوطان أوطانًا، فبعضها مجرد شعارات مُعلّقة على جدران الخوف، تُستخدم لتخدير الشعوب لا لتحريرها. الخطر الحقيقي لا يبدأ حين يُحتلّ الوطن، بل حين يُعاد تعريفه بما يخدم السلطة، ويُطلب من الناس التصفيق للوهم باعتباره قدرًا لا يُناقش.

عندما يُختزل الوطن في خطاب رسمي، أو في “شرعية” بلا سيادة، يتحول المفهوم من قيمة جامعة إلى أداة ابتزاز سياسي.

الوطن ليس بيانًا يُتلى، ولا علمًا يُرفع فوق مؤسسات فارغة، ولا نشيدًا يُغنّى فوق أرض منهكة. الوطن عقد عدالة بين شعب وأرض وسلطة.

أخطر مراحل الانحدار السياسي هي تلك التي يُقنع فيها الناس بأن البديل عن هذا الوهم هو الفوضى، وأن الصمت حكمة، وأن القبول بالأمر الواقع وطنية. هنا تحديدًا يُباع الوهم بأغلى الأثمان… ويُطلب من الضحية أن تدفع الثمن مرتين: مرة حين تُسلب حقوقها، ومرة حين تُجبر على تصديق أن ما حدث إنقاذ لها.

الوطن الحقيقي لا يُفرض بالقوة، ولا يُسوّق عبر المنصات، ولا يُدار من خارج حدوده. الوطن يُبنى بإرادة شعبه، ويُحمى بعدالته، ويُصان بكرامته.

أما حين يُصبح “الوطن” مجرد لافتة تُستخدم لتبرير الفشل وإعادة تدوير الأزمات، فذلك ليس وطنًا… بل وهمٌ كبير، يُراد له أن يعيش أطول من الحقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى