اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

ما يحدث اليوم في الجنوب جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان

د/ مساعد الحريري

إلى المجتمع الدولي،
إلى الأمم المتحدة،
إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم أجمع:

إن إقدام قوات العمالقة على إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي ومنع الموظفين من الدخول، وإغلاق مبنى الجمعية الوطنية وغيرها من المرافق التابعة له، يمثل سلوكًا خطيرًا يعيد إلى الأذهان أبشع مراحل الاحتلال والقمع السياسي الذي عرفه شعب الجنوب سابقًا، وهو انتهاك صريح لكل القوانين الدولية التي تكفل حرية العمل السياسي والإداري وحق الموظف في أداء عمله دون تهديد أو تجويع.

ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية لا يمكن السكوت عنه أو تبريره تحت أي ذريعة، لأنه يرتقي إلى مستوى جرائم حرب جماعية ضد شعب أعزل، عبر سياسة العقاب الجماعي وتجفيف مصادر الرزق وحرمان عشرات الآلاف من الموظفين من رواتبهم في شهر كريم، وقبيل قدوم العيد، وكأن المطلوب هو كسر إرادة الناس بلقمة عيشهم.

إن ما نشهده اليوم يُشبه إلى حدٍّ مخيف ما حدث بالأمس عندما اجتاحت قوات الشمال الجنوب عام 1994م، وكانت أولى خطوات الاحتلال آنذاك هي تأميم مؤسسات الدولة الجنوبية وإغلاق مقرات الحزب الاشتراكي اليمني.
واليوم، المجلس الانتقالي الجنوبي يشرب من نفس الكأس المرّ، ولكن السؤال المؤلم:
هل فكرت القيادات الجالسة على الكراسي بمعاناة الموظفين؟
هل سألت نفسها: من سيعيل هذه الأسر؟
من سيطعم الأطفال؟
وهل يليق أن يُرمى عشرات الآلاف إلى الشارع بلا رواتب ولا كرامة ولا أفق؟

إننا نحزن لا على المقرات فقط، بل على الإنسان الجنوبي الذي أصبح وقودًا لصراعات عبثية لا علاقة لها بالقانون ولا بالدولة ولا بالوطن.

القيادة التي جاءت بها المملكة لم تدرك – أو تجاهلت عمدًا – أن موظفي الجنوب الذين أُقصوا وهُمِّشوا منذ حرب 1994م ما زالوا حتى اليوم يعانون نفس المأساة، لم تُسوَّ أوضاعهم، ولم تُنصف رواتبهم، ولم تُعاد كرامتهم الوظيفية.
واليوم يُعاد السيناريو نفسه بطريقة أكثر قسوة وتجويعًا.

إن هذا الاحتلال الجديد للمؤسسات الجنوبية يمثل كارثة وطنية، وعلى شعب الجنوب أن يخرج لمقارعة هذه المشاريع الإخوانية المدعومة إقليميًا، وأن يرفض سياسة الإغلاق والقمع والإذلال.
ويجب أن يُقابل إغلاق مقرات الانتقالي بإغلاق مقرات ما يُسمّى بـ التحالف العربي، لأن الطرفين في نظر القانون والسيادة الشعبية أصبحا في حكم المنتهي وغير الشرعي عندما يتحولان إلى أدوات تجويع وقمع بدل أن يكونا أدوات حماية.

وأخيرًا…
لا تحدثونا عن القانون وأنتم أول من دمر الدولة،
ولا تبكوا على الشرعية وأنتم من قتل الجنود وشرّد الموظفين،
ولا ترفعوا شعار النظام وأنتم تمارسون أبشع الجرائم بحق شعب الجنوب.

إننا نناشد الله أولًا، ثم نناشد المجتمع الدولي، وكافة منظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية، بإدانة هذه الفوضى المنظمة التي تقود إلى تجويع مئات الآلاف من الأسر الجنوبية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

ما يحدث اليوم جريمة لن تسقط بالتقادم،
والصمت عنها شراكة فيها،
والشعب الجنوبي لن يقبل أن يُذبح مرة أخرى باسم الأمن أو السياسة.

كفى عبثًا…
كفى إذلالًا…
كفى تجويعًا لشعب قدّم آلاف الشهداء من أجل كرامته وحريته.

زر الذهاب إلى الأعلى