نحن شعب إذا أُعيد إلى الصفر عاد أصلب

المحامي/ عثمان الكلدي
أرادوا لنا أن نعود إلى الصفر…
فعدنا.
لكنهم لم يفهموا أن الصفر عند الشعوب الحيّة ليس نهاية، بل نقطة انطلاق جديدة.
كنا شركاء، ووقفنا معهم في أصعب اللحظات.
قدّم الجنوب عشرات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى، امتزجت دماؤنا بدمائهم، ورفعنا رايات المعركة دفاعًا عنهم قبل أن ندافع عن أنفسنا.
احتفلنا معهم، صدّقنا العهد، وأخلصنا الوعد.
ثم… في لحظة غدرٍ بارد، انقلب المشهد.
استُبيحت دماؤنا، طوردت قيادتنا، واستُهدف الحامل السياسي لقضيتنا، وكأن كل تلك التضحيات لم تكن.
ظنوا أن الضغط سيكسرنا، وأن الإقصاء سيُفككنا، وأن العودة إلى الصفر ستُعيدنا إلى العدم.
لكنهم أخطأوا الحساب.
نحن شعب إذا أُعيد إلى الصفر عاد أصلب.
إذا أُقصي توحّد.
إذا استُهدف تماسك.
وإذا ظنّ الأعداء أن هدفه سيتبخر، ازداد وضوحًا وثباتًا.
ليعلم من يراهن على انكسار إرادة الجنوب:
لسنا طارئين على التاريخ، ولسنا حالة عابرة في معادلة إقليمية.
نحن قضية متجذّرة، شعب دفع ثمن كرامته دمًا، ولا يساوم على الحرية تحت أي ظرف.
أرادوا إعادتنا إلى البداية…
ونعم، عدنا إلى البداية، ولكن ببصيرة أوضح، وبذاكرة لا تنسى، وبعزيمة أشدّ صلابة.
ومن أعادنا إلى البداية، عليه أن يتحمل نتائج ما فعل.
فهذه ليست نهاية الطريق…
هذه بداية مرحلة لا مكان فيها للوصاية، ولا مجال فيها للمساومة على الكرامة.
إنها الكرامة…
والكرامة في الجنوب لا تُشترى، ولا تُفاوض، ولا تُساوَم.