من يفهم الأرض ينجح، ومن يعاندها يخسر

احمد باصريح
لم تأتي الإمارات إلى اليمن وهو دولة قائمة بأركانها وموحدة بقواها، بل جاءت إلى واقع لم تكن فيه “الوحدة” سوى خطاب محصور في أروقة أحزاب صنعاء ومعسكراتها، لا حقيقة راسخة على الأرض. ولم تجلب فكرة الانفصال من رأسها، ولم تهبط على دولة قائمة بكل مؤسساتها ثم حرضت على تفكيكها. الإمارات جاءت لهدف محدد، وقرأت طبيعة الأرض والواقع الاجتماعي والسياسي كما هو، لا كما يراد تصويره.
رأت مجتمعاً جنوبياً يحمل قضية وهوية وتطلعات واضحة، فتعاملت مع هذا الواقع ولم تصادمه، ولم تحاول كسر المزاج العام لأهل الجنوب، بل تماهت معه وبنت سياستها على قاعدة المصالح المتبادلة.
الرسالة كانت مباشرة: نحن لن نقف ضد تطلعاتكم في إقامة دولتكم، وأنتم كونوا عوناً لنا في تحقيق الاستقرار ومحاربة الفوضى وتأمين المصالح المشتركة. على هذا الأساس تشكلت العلاقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي؛ علاقة قائمة على البراغماتية السياسية لا على الشعارات، وعلى فهم الواقع لا على فرض الأوهام.
لهذا نجحت الإمارات في الجنوب حيث فشل غيرها؛ لأنها لم تدخل بعقلية الوصاية، بل بعقلية الشراكة، ولم تحارب الاتجاه العام، بل قرأته وتكيفت معه، ولم تبني نفوذها بالقوة فقط، بل عبر شبكة مصالح وتوازنات على الأرض. من يفهم الأرض ينجح، ومن يعاندها يخسر.