اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

‏صرخة الدم وإرادة الأرض الحرة.. راية الجنوب التي لا تنكسر

 

د. مريم العفيف

في يوم الشهيد الجنوبي، نقف أمام هذه الراية، التي لم تُرفع عبثًا، ولم تُلوّح كرمز فارغ، بل صقلتها دماء الأبطال، ونسجتها خيوط الإيمان، والصبر، والوفاء، لترتفع على صدور الرجال الذين آمنوا بأن الأرض لا تُباع، وأن الكرامة لا تُهان، وأن الحرية لا تُقاس بمكان ولا بزمان، بل بعزم الأحرار وصدق الدماء.
هذه الراية ليست مجرد قطعة قماش، بل هي جمر مضيء في عقول الأحياء، وصرخة تزلزل عروش الطغاة، وظلّ يحجب أقدام المعتدين، ويكشف وجوه الخونة والمرتزقة كما تكشف الشمس الظلال. دماء الشهداء، الممتدة من الأمس إلى اليوم، دماء الحرية والاستقلال، هي التي صقلت هذا السيف الروحي، وجعلت من الجنوب كيانًا حيًا، لا يعرف الخنوع ولا الانكسار، كروح لا تهدأ، كقلب ينبض بالوفاء للأرض وللأحرار.
علّق الأبطال هذه الراية على صدورهم، كرمز للشموخ، كدليل على الصمود، كجسر يربط بين دماء الأمس وأمل الغد، لتظل شاهدة على أن إرادة شعب لا تُكسر، وأن عزيمته لا تعرف الحدود، وأن روحه لا تنحني أمام سيف مستبد أو مدفع طاغٍ. كل أداة رخيصة، وكل خائن، وكل معتدٍ سيكتشف عاجلًا أن هذه الأرض لا تُمس إلا بمقاومة، وأن روح من حملوا الراية روح لا تعرف الخوف، ولا الخضوع، ولا النسيان.
إنها صرخة الدم، وإرادة الأرض الحرة، وبوصلة الجنوب التي ترفض كل احتلال وكل طغيان، لتبقى خفاقة، شامخة، صاخبة في وجه الظالمين، شاهدة على أن الجنوب حيّ بروحه، حيّ بعزيمته، حيّ بدمائه، ولن ينكسر ما دام فيه نفس صادق وشهيد مقدس. دماء الشهداء، التي لا تزال تسفك حتى اللحظة، دماء الحرية والاستقلال، هي التي تمنح هذه الأرض قوتها وبقائها، وتذكّر الطغاة أن كل محاولة للسطو على الحق، مهما عظمت، ستسقط أمام إرادة شعب لا يهاب الموت ولا يساوم على الحرية.
هذه الراية، بهذه الدماء وهذه العزيمة، هي عنوان شموخ الجنوب، حجر الزاوية في إرثه التاريخي، وستظل خالدة في وجدان الأجيال، تذكّر العالم كله أن الأرض التي تحتضن الأحرار لا تُهان، وأن إرادة شعب يرفض الاستسلام أقوى من كل مدفع، وأعظم من كل مؤامرة، وأخلد من كل زمان.

زر الذهاب إلى الأعلى