اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

فاطمة تكتب: قافلة الرفض .. الجنوب يقول لا ”لرشاد العليمي”

 

فاطمة اليزيدي

عندما نتحدث عن العودة المحتملة لرشاد العليمي إلى الجنوب، فإننا نطرق بابًا ملتهبًا من المشاعر والتوترات السياسية التي تفوق مجرد إعادة شخصية سياسية إلى منصبها.

الرفض القاطع الذي يبديه الجنوبيون تجاه هذه العودة ليس مجرد حالة من عدم الرغبة، بل هو صيحة مدوية تعكس تاريخًا طويلًا من خيبة الأمل والإحباط.

لقد عانى الجنوب سنوات طويلة من الحروب والصراعات التي تركت آثارًا عميقة في النفوس ، رشاد العليمي، الذي تم تعيينه في العام 2022، لم يكن شخصية تُعبر عن تطلعات الجنوبيين، بل على العكس، جاء ليضيف فصولًا جديدة من التهميش في سياق معقد من التوازنات السياسية.

إن العودة المرتقبة لهذا الرجل لا تعني ببساطة استئناف السلطة، بل هي تجسيد لعزيمة الجنوبيين في عدم السماح بإعادة إنتاج الفشل نفسه.

تجارب سابقة .. وذاكرة مؤلمة

بالنسبة للجنوبيين، فإن العودة إلى الماضي أمر معقد ، لا يمكنهم نسيان محاولة الضبط والسيطرة من قبل الحكومات المتعاقبة التي لم تفعل شيئًا سوى تعميق الفجوات بينهم وبين الشمال ، العليمي يمثل بالنسبة للكثيرين رمزًا للسياسة التي تتجاهل آلامهم وآمالهم ، إن الذاكرة الجمعية للجنوب تحتفظ بأحداث مؤلمة ومنظومة من السياسات التي لم تحقق الاستقرار، مما يجعل أي شخصية ترتبط بتلك المرحلة محل جدل ونقد.

الأمن والتنمية .. القضية الجوهرية

أمن الجنوب وتأمين متطلباته الأساسية أصبحا من القضايا الجوهرية التي تؤرق تفكير المواطنين ؛ فالعليمي، الذي يسعى للعودة، يعتبره البعض جزءًا من المشكلة بدلًا من كونها حلًا.

كيف يمكن لشخص يشغل منصبًا في إطار معقد من التحالفات والمصالح المتضاربة أن يعيد الأمن والاستقرار إلى منطقة تعاني من الانهيار؟

الشباب في الجنوب، الذين فقدوا الأمل في المستقبل، يتطلعون إلى بدائل حقيقية تقودهم نحو التنمية وتحسين الأوضاع.

لقد أصبحت خطابات العليمي وعودًا جوفاء في نظرهم، خاصة عندما تُقارن مع التحديات اليومية التي يواجهونها.

صوت الجنوب .. الخيار البديل

إن الرفض القاطع لعودة العليمي ليسُ مجرد رد فعل عابر، بل هو صوت جماعي يمثل إرادة شعب يريد أن يُسمع ، يطالبون ببدائل حقيقية تقودهم نحو قيادة محلية تعكس قبضتهم على مصيرهم وتفهم احتياجاتهم ، إن اللجوء إلى القادة المحليين والانفتاح على قوى جديدة قد يكون الإرادة المطلوبة لتحطيم قيود الماضي والعمل نحو بناء مستقبل يتسم بالاستقرار والازدهار.

الخاتمة .. الرفض ضرورة لتغيير حقيقي

في ختام المطاف، يظل السؤال: هل ستستمع القوى السياسية إلى نداءات الجنوبيين؟ إن الرفض الذي يبديه الشعب ليس دعوة للفوضى، بل هو دعوة للتغيير من أجل مستقبل أفضل ، إن الجنوب يحتاج حقًا إلى قادة يعيدون صياغة العلاقة بين المواطنين والدولة، بعيدًا عن الوساطات والشخصيات التي أثبتت فشلها في الماضي.

إن الوقت حان لتجاوز السياسات الفاشلة وفتح آفاق جديدة، فالجنوبيون يستحقون أكثر من مجرد وعود خلبية.

زر الذهاب إلى الأعلى