اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

دلائل فشل السعودية في الجنوب

صالح عباس ناجي الحميدي

لقد اثبت شعب الجنوب، في كل مرحلة مفصلية من تاريخه، أن إرادته لا تُشترى، ولا يمكن فرض الوصاية عليه تحت أي مسمى…. فقد فشل المندوب السامي البريطاني قديماً و فشل علي عفاش و الاخوان الإرهابيين و فشل المشرف الحوثيين

اليوم فشل المندوب السامي بريمر السعودي (الشهراني) في عدن فشلًا ذريعًا في شراء الذمم الجنوبية الشريفة بالمال، كما فشلت كل محاولات إدارة الجنوب أو التحكم بقراره من خارج أرضه وإرادة شعبه.
لقد كان الجنوب، منذ البداية، شريكًا صادقًا لا تابعًا، وحليفًا وفيًا لا أداة. اختار طريق التحالف من منطلق المسؤولية، وقدّم التضحيات دفاعًا عن أرضه وأمنه واستقراره، لا طمعًا ولا ارتهانًا. غير أن التجربة أثبتت أن بعض الأطراف حاولت تحويل الشراكة إلى وصاية، والدعم إلى وسيلة ضغط، وهو أمر يتناقض مع أبسط مبادئ الاحترام المتبادل وسيادة الشعوب على أراضيها.
وفي مطلع شهر سبتمبر ٢٠٢٦م، اتخذ القائد الرئيس المناضل عيدروس الزبيدي قرارات شجاعة وتاريخية باستكمال تحرير وادي حضرموت، والعبر، والصحراء، والوديعة، وثمود، والمهرة، من فلول بقايا نظام صنعاء القديم والحديث، ومن القوى الإرهابية الأخرى. وقد تم دحر تلك القوى إلى مأرب وغيرها من المناطق الشمالية خلال فترة زمنية قصيرة، وبخسائر بشرية ومادية محدودة، بفضل الله تعالى ثم بفضل بسالة وشجاعة قواتنا المسلحة والأمن والمقاومة الجنوبية، في معركة مصيرية أعادت للجنوب زمام المبادرة عسكريًا وسياسيًا.
وتُوِّج هذا الإنجاز الوطني برفع العلم الجنوبي من المهرة شرقًا وحتى باب المندب غربًا، لأول مرة منذ ما بعد الوحدة اليمنية المشؤومة، في مشهد عبّر عن إرادة شعبية جامعة، وأكد أن الجنوب بات على مشارف استعادة دولته الثانية. ولم يكن رفع العلم مجرد فعل رمزي، بل إعلانًا سياسيًا صامتًا بأن الجغرافيا التي فُرضت بالقوة لا يمكن أن تصمد طويلًا أمام إرادة الشعوب.

غير أن هذا الانتصار العسكري والسياسي أزعج القوى الشمالية، قديمها وحديثها، شرعيتها وحوثيتها، كما أزعج المملكة العربية السعودية، التي لجأت إلى الاعتداء العسكري الجوي والبري، مستخدمة طيرانًا حديثًا ومدمّرًا، رغم أن الجنوب لا يشكّل أي تهديد لها حاليًا أو مستقبلًا. وقد جاء هذا التحول الخطير في وقتٍ كان فيه الجنوب شريكًا صادقًا للتحالف العربي منذ عام ٢٠١٥م، وحرر أغلب محافظاته بجهده وتضحياته، في حين انسحب الطرف الآخر من معظم المناطق الشمالية وتركها للحوثيين مع السلاح والعتاد دون مبرر.

إن محاولات تحويل الجنوب إلى وطن بديل عن صنعاء مرفوضة رفضًا قاطعًا، فالجنوب ليس أرضًا بلا أهل، ولا ساحة مفتوحة لتصفية الأزمات. إنه وطن لشعب حيّ، وكيان له تاريخه وهويته وحقه المشروع في تقرير مصيره. وقرارات القيادة الجنوبية هي قرارات وطنية وقانونية وشرعية، ووفاء لدماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى الذين سقطوا منذ احتلال الجنوب عام ١٩٩٤م وحتى اليوم، وهي دماء لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى من الذاكرة.

أما الانسحاب العسكري المؤقت من حضرموت والمهرة وعدن، فقد كان إجراءً تكتيكيًا مسؤولًا، هدفه حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة من القصف الجوي، وليس تراجعًا عن الحق أو تخليًا عن الأرض. ففي إدارة الصراعات الكبرى، تُقاس الحكمة بقدرة القيادة على حماية شعبها، والحفاظ على تماسكه، وإدارة المعركة بأقل الخسائر الممكنة.

ويؤكد شعب الجنوب تمسكه بالنضال السلمي الجماهيري الواسع كخيار أساسي في هذه المرحلة، لما يمثله من وعي سياسي ومسؤولية وطنية، ولما يوفره من حماية للقضية الجنوبية من التشويه والاستهداف. ومع ذلك، فإن شعب الجنوب يحتفظ بحقه المشروع والطبيعي في الدفاع عن أرضه وشعبه وكرامته، وبكافة الوسائل التي تكفلها الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية، إذا فُرض عليه ذلك.

كما نثمّن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الداعم لشعب الجنوب في مختلف المجالات، ونؤكد أن هذا الموقف سيظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية. ويجدد شعب الجنوب عهده على الثبات، ورفض الوصاية، وعدم القبول بأي مساومة على مستقبله، فـما ضاع حق وراءه مطالب.

جدير بالذكر: عهداً لا يسقط بالتقادم، سيظل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رمزًا وطنيًا بعد وفائه بعهده، ورفضه المساومة على القضية الجنوبية أو الانخراط في حوارات مضيعة للوقت، مؤكدًا أن الإرادة الجنوبية ثابتة وحقوق شعبها مصانة، وأن القيادة الجنوبية ستظل دائمًا في خدمة القضية والدماء الطاهرة للشهداء.

نُحيّي الذكرى التاسعة والخمسين لعيد الشهداء والجرحى الجنوبيين في ١١ فبراير من كل عام، ونجدد العهد بأن تضحياتهم ستظل نبراسًا يهدي طريق الأجيال القادمة نحو الحرية والسيادة والاستقلال.
ونرفع الدعاء بالرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى والمفقودين الجنوبيين، ونجدد العهد أن ثورتنا ستستمر حتى النصر وتحقيق كل حقوق شعبنا المشروع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

زر الذهاب إلى الأعلى