اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أمن المنطقة لن يتحقق إلا عبر التعاطي الجاد مع هذه الحقائق

 

د. مريم العفيف

‏التاريخ يؤكد أن معاندة الوقائع المُعلنة ومحاولة كسر إرادات الشعوب بعد تبلورها لا تُنتج إلا الفوضى والخسائر، وتجعل الاستقرار هدفًا بعيدًا.

الجنوب ليس فكرة قابلة للإجهاض، بل منجز سياسي قائم، وأي محاولة لإضعافه أو القفز عليه ستدفع ثمنها كل الأطراف، دون استثناء.

المسار الذي بدأ بالتهديد والقصف، مرورًا باستقطاب جراح وفئات المجتمع المختلفة، ومحاولة إزاحة المجلس الانتقالي الجنوبي—الحامل السياسي الوحيد لقضية شعب الجنوب والمعترف به دوليًا وإقليميًا—ليس إلا مسارًا انتحاريًا يقود الجميع إلى المهلكة.

أي محاولة لخلق مكوّنات بديلة بالإملاءات أو فرض واقع خارج إرادة الجنوبيين لن تحقق مكاسب، بل ستضاعف الأزمات وتفتح الطريق للفوضى، دون أن يظفر أي طرف بانتصار.

كما نؤكد أن واقع الجنوب اليوم مستقر وواضح الهوية: عقيدته إسلامية سنّية، لغته الأم العربية، ونسيجه المجتمعي ثابت ومتماسك.
إن الحامل الأساسي لقضية شعب الجنوب، هو المجلس الانتقالي الجنوبي، بتفويض شعبي صريح، وهو الإطار السياسي الذي حمل القضية الجنوبية إلى الإقليم والعالم.

الرئيس الشرعي للجنوب هو عيدروس بن قاسم الزُبيدي، واسم الدولة دولة الجنوب العربي، وقد جرى الإعلان عن دستور هذه الدولة رسميًا، مما يجعلنا أمام معطيات سياسية ودستورية قائمة لا يمكن تجاهلها.

وبناءً عليه، فإن أمن المنطقة واستقرارها لن يتحققا إلا عبر التعاطي الجاد مع هذه الحقائق، والاعتراف بالواقع الجنوبي كما هو، لا كما يُراد القفز عليه.

إن كنا نريد السلام للجميع، فلا يمكن تحقيقه عبر إنكار الوقائع أو تجاوزها، بل عبر الاعتراف بها والتعامل معها بعقل المسؤولية السياسية الواقعية.
‎#

زر الذهاب إلى الأعلى