التاريخ لا يرحم المتخاذلين ولا ينسى المتاجرين بتضحيات الابطال

يحيى احمد
في كل مرحلة مفصلية تمر بها الشعوب، تسقط الأقنعة وتنكشف الوجوه الحقيقية، وما نشهده اليوم ممن غيرو جلودهم لم يكن سوى اختبارٍ كشف معدن الرجال، وفرز الصفوف بين من يحملون القضية في قلوبهم، ومن كانو يتغنون بها في السنتهم فقط .
المتحذلقون، والمطبلون، وأصحاب الوجوه المتعددة، أولئك الذين اعتادوا الاختباء تحت ظل المجلس والرئيس،لم يكونوا يومًا ممثلين للشعب ولا صوتا صادقًا لقضيته،هم يمثلون أنفسهم فقط، تحركهم المصالح الشخصية، وتوجههم الهبات،ولو كان الثمن تمزيق الصف أو تشويه الحقيقة.
لقد كشفت لنا المرحلة الحالية حقيقة الكثيرين سقطت الشعارات الرنانة أمام أول اختبار حقيقي، وتبخرت الادعاءات الوطنية عند أول إغراء،فمن كان صادقًا ثبت، ومن كان متلونًا انكشف، ومن كان يبيع المواقف مقابل المكاسب ظهر بلا مواربة.
فلا آسف عليهم فالجنوب بحاجة إلى رجال مخلصين يحملون الولاء للقضية لا ولاء للمصالح الشخصية ،فالشعوب لا تُخدع إلى الأبد، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين ولا ينسى المتاجرين بتضحيات الابطال .
هذه المرحلة ليست نهاية الطريق، بل بداية التصحيح، بداية لفرز الصف الوطني، وتطهير المشهد من كل من اتخذ من المجلس سلمًا لمطامعه الشخصية أما الجنوب وقضيتة العادلة فستبقى أكبر من المتحذلقين، وأقوى من المطبلين، وأصدق من كل الوجوه المتعددة.