اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حينما قال لا للمناصفة.. القيادي الجنوبي (أحمد الصالح) في مرمى العليمي والسعودية

 

صالح الضالعي

في لحظة سياسية معقدة، تتكاثر فيها التوازنات الهشّة وتُدار فيها الملفات الكبرى بمنطق الصفقات، برز اسم القيادي الجنوبي أحمد الصالح كأحد الأصوات التي خرجت عن النص، وقالت ما لا يُراد قوله.

لم يكن موقفه الرافض لمبدأ المناصفة مجرّد اختلاف إداري أو تباين في وجهات النظر، بل تحوّل إلى موقف سياسي واضح عبّر عن جوهر القضية الجنوبية، ما جعله في مرمى انتقادات وضغوط متعددة، أبرزها من رئاسة مجلس القيادة ممثلة برشاد العليمي، ومن الداعم الإقليمي السعودي

واعتبر القيادي الجنوبي احمد الصالح بان المناصفة… حل مؤقت وتكريس للأزمة واعادة إنتاج الاحتلال اليمني للجنوب مجددا ولكن هذه المرة من بوابة المملكة العربية السعودية التي لم تألوا في تشجيعهم على حساب وطن جنوبي مثخن بالجراح والاهات ولكنه لم يسقط وحتما سيقسط العدو وسينتصر فالمسالة ظرفية ليس الا

منذ تكليف الحكومة الزندانية تشكيل الحكومة ارتفعت اصوات الشماليين الطالبين لحصصها ومن دون المناصفة كصيغة لإدارة السلطة بين الشمال والجنوب، وبحسب مانشرت وسائل إعلامية بان تاجيلها بناء على تعنت القوى الشمالية والتي تطالب بان تكون الحكومة الجديدة خاضعة لادارتهم جميعا وينبغي الاكتفاء بربع الحكومة للجنوبيين الذين هم مناصرين للاخوان والحوثي ،واعتبروا هذا كحل توافقي يخفف من حدّة الصراع غير أن أحمد الصالح، ومن خلفه شريحة واسعة من الجنوبيين، يرى أن هذا المبدأ لم يكن سوى ترتيب مؤقت تحوّل مع الوقت إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة السياسية، لا إلى جسر عبور نحو حل عادل للقضية الجنوبية والمتمثلة باستعادة الدولة

بالنسبة للصالح، فإن المناصفة لا تعالج جذور القضية الجنوبية، بل تُفرغها من مضمونها السياسي، وتحصرها في أرقام ومقاعد، متجاهلة حق الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته.

<نعم للجنوب>

موقف مكلف حينما قال أحمد الصالح «لا للمناصفة، نعم للجنوب»، كان يدرك أن كلفة هذا الموقف لن تكون بسيطة،فالخطاب الذي يتجاوز السقف المرسوم إقليميًا ودوليًا غالبًا ما يُقابل بالتهميش أو الاستهداف السياسي. وهنا وجد الصالح نفسه في مواجهة غير معلنة مع العليمي، الذي يسعى إلى الحفاظ على توازنات مجلس القيادة المفتت وغير الشرعي، ومع السعودية التي تفضّل الاستقرار المُدار على التحولات الجذرية.

هذا الموقف وضع الصالح في خانة “المشاكس السياسي الجنوبي ”، لا لأنه يهدد الأمن أو الاستقرار، بل لأنه يرفض القبول بحلول نصفية لقضية يعتبرها قضية شعب وهوية، لا ملفًا تفاوضيًا عابرًا.

بين الضغوط والرهان الشعبي الجنوبي ،وما يميّز موقف أحمد الصالح أنه لم يصدر من فراغ، بل يستند إلى حاضنة شعبية جنوبية باتت أكثر وعيًا بأن التسويات المرحلية لم تُنتج إلا مزيدًا من الإحباط. ورغم الضغوط، لا يزال الصالح يراهن على هذا الوعي، معتبرًا أن الرهان الحقيقي ليس على رضا الخارج، بل على ثبات الداخل.

 

قضية أحمد الصالح ليست قضية شخص، بل نموذج لصراع أوسع بين مشروعين:
مشروع إدارة الأزمة عبر المناصفة والتسويات، ومشروع حل جذري ينطلق من الاعتراف بحق الجنوب وقضيته العادلة. وبين هذين المشروعين، يقف الصالح في مرمى الاستهداف، لكنه في نظر أنصاره يقف أيضًا في صف التاريخ

زر الذهاب إلى الأعلى