اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

اللجنة الأمنية العليا لما تسمى «الشرعية».. هل أصبحت غطاءً لإعادة إنتاج الإرهاب؟

النقابي الجنوبي/خاص

بينما تواصل القوات الجنوبية جهودها في اجتثاث الإرهاب منذ ما بعد تحرير عدن عام 2015، تتكشف تناقضات صادمة في ما تصدره اللجنة الأمنية العليا التابعة لما تسمى بالشرعية في العاصمة عدن، الأمر الذي يثير تساؤلات ملحة:
لماذا تتجاهل الاجتماعات الأمنية الاعترافات والأحكام القضائية الصادرة بحق قادة الخلايا الإرهابية؟
هل تغض اللجنة الطرف عن روابط واضحة تربط بعض القيادات الأمنية بشخصيات متورطة في عمليات الاغتيال؟
وهل باتت هذه الاجتماعات أداة لإعادة تدوير شبكات الإرهاب بدلاً من تفكيكها؟

مراقبون وسياسيون يحمّلون “الشرعية” اليمنية وأحزابها مسؤولية التواطؤ الواضح، في وقت تؤكد فيه سجلات القضاء الجنوبي والقيادة الأمنية حجم التضحيات والنجاحات الميدانية.

مواقف مشبوهة للشرعية.. هل وقفت ضد مكافحة الإرهاب؟

يرى سياسيون أن الحرب ضد الإرهاب في الجنوب لم تكن فقط معركة أمنية ميدانية، بل سياسية أيضًا، حيث واجهت القوات الجنوبية عرقلة ممنهجة من “الشرعية” اليمنية ووسائل إعلامها.

وفي هذا السياق، قال السياسيون:
“نذكر كيف أن مواقف الشرعية اليمنية وأبرز أحزابها وإعلامها وناشطيها وقنواتها الفضائية كانت ضد معركة مكافحة الإرهاب، وكانت حائط دفاع عن الإرهاب
وخلاياه وعناصره، وتتهم قواتنا المسلحة الجنوبية اتهامات خطيرة، وتقوم بالتحريض والتشويه ضد قوات مكافحة الإرهاب”.

هذا الاتهام لم يكن منفصلًا عن الواقع، بل جاء معززًا بالصمت السياسي الرسمي من تلك الجهات أثناء أعنف الهجمات الإرهابية، وهو ما يوضحه تصريحهم:
“الموقف السياسي الرسمي للشرعية اليمنية كان مختفيًا من تلك الأحداث المأساوية، وكانت أنظارهم تتجه صوب عدن متى تسقط بيد خلايا الإرهاب وتنظيم القاعدة وداعش، ولكن خابت أحلامهم”.

من عدن إلى التربة.. تسلسل زمني يكشف تناقضات واضحة

تبدأ القصة منذ عام 2015، حين نجحت القوات الجنوبية في تحرير العاصمة عدن، وأعقبت ذلك حملة موسعة لمكافحة الإرهاب أسفرت عن تفكيك خلايا متعددة أبرزها خلية المدعو أمجد خالد.

وفق تقارير أمنية، تم تنفيذ إجراءات قانونية وضبطية بحق أمجد خالد وعصابته، وصدر بحقه حكم قضائي أول بالإعدام بتاريخ 18 مايو 2024 في قضية الشروع بقتل محافظ عدن أحمد حامد لملس، وحكم ثانٍ بالإعدام صدر بتاريخ 28 نوفمبر 2024، في جريمة اغتيال اللواء ثابت مثنى جواس.

لكن رغم وضوح الوقائع، فوجئ المراقبون بأن اللجنة الأمنية العليا في اجتماعها الأخير لم تأتِ على ذكر تلك الأحكام، ولم تُشر إلى اسم أمجد خالد بصفته “محكومًا عليه”، كما لم تثنِ على دور القضاء والنيابة العامة في إنفاذ القانون.

لماذا يُعاد تدوير أمجد خالد بدل محاكمته؟

تطرح المادة أكثر من علامة استفهام، بناءً على أقوال المراقبين الذين قالوا:
“تابعنا خبر اجتماع اللجنة الأمنية العليا الأول والثاني، وللأسف الشديد إذا كان ما ورد بالأخبار الإعلامية عن تلك الاجتماعات هو ما تم مناقشته والاتفاق عليه فهذه مؤسف صراحة.. فلماذا لم يتم توصيف أمجد خالد وخلاياه الإرهابية بصفة المحكوم عليهم؟ ولماذا لم يتم الإشارة والإشادة بدور أجهزة النيابة العامة والقضاء في العاصمة عدن؟”.

والأغرب بحسب قولهم:
“اللجنة الأمنية اتخذت قرارات أهمها مطالبة الدول الشقيقة عبر الإنتربول لاستردادهم لمحاكمتهم، بينما تلك الخلايا بزعامة أمجد خالد تمت إجراءات التحقيق والمحاكمة منذ 3 سنوات، وصدرت بحقهم أحكام إعدام علنية”.

هذا التناقض يضع اللجنة الأمنية في مرمى الشبهات، خصوصًا بعد الكشف عن اعترافات خلية أمجد خالد بارتكاب جريمة اغتيال مسؤول أممي في تعز. لكن المفارقة أن اللجنة الأمنية في تعز كانت قد أعلنت قبل ثلاث سنوات القبض على منفذي الجريمة ذاتها، مما يثير الريبة في مصداقية بيانات الطرفين.

ويستكمل المراقبون شهادتهم الصادمة بالقول:
“المدعو أمجد خالد كان في التربة أثناء اغتيال الموظف الأممي، ولم يتم التعرض له رغم علاقاته الوطيدة بقيادات أمنية وبقائد اللواء الرابع مشأة جبلي. وبعد إعلان اعتقاله من قبل اللواء الرابع نفسه، رُفض تسليمه لوزير الدفاع، ثم أُطلق سراحه والكل شاهد على تلك الأحداث”.

رسائل ختامية وتحذيرات مبكرة

لا يخفى على المتابع أن هناك تناقضًا خطيرًا بين الأجهزة القضائية التي أصدرت أحكامًا حاسمة ضد أمجد خالد، وبين اللجنة الأمنية العليا التي تتعامل معه وكأن ملفه لا يزال في طور “الاسترداد والتحقيق”.
هذا التناقض لا يفسَّر إلا بأح
أمرين:
إما ضعف تنسيق مؤسسي، أو تستر مقصود على عناصر ارتبطت بشبكات حزبية وأمنية نافذة.

وهنا، يختتم السياسيون والمراقبون تصريحاتهم برسالة تحذيرية:
“الخوف أن ما يجري في عدن من اجتماعات للجنة الأمنية لمناقشة القضايا الأمنية وعناصر الإرهاب، ربما للتستر على شبكات الإرهاب وعناصره الحقيقية وداعميه ومموليّه من أحزاب وقيادات أمنية وأطراف خارجية”.

الخلاصة:

تحرير عدن كان بداية مسار طويل ضد الإرهاب، لكن الخطر اليوم لم يعد فقط في الخلايا المتربصة، بل في غرف الاجتماعات التي قد تعيد تدوير الجناة وطمس الحقيقة.
وإذا لم تُراجع اللجنة الأمنية العليا آلياتها ومواقفها، فقد تتحول من مؤسسة للحماية، إلى واجهة للضبابية والتضليل الأمني.

زر الذهاب إلى الأعلى