إمام في عدن يحرض من المنبر: “لا تخرجوش”.. فخرج المصلون بأقدامهم رفضًا لخطابه

النقابي الجنوبي/ خاص
شهد مسجد في العاصمة عدن، اليوم الجمعة 16 يناير 2026، مشهدًا غير مألوف، حيث غادر أغلب المصلين قبل انتهاء خطبتي صلاة الجمعة، رافضين دعوة الإمام التي حث فيها على عدم المشاركة في المليونيات الجماهيرية الداعمة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
ويظهر مقطع فيديو متداول، الإمام وهو يحاول من على المنبر ثني المصلين عن الانضمام إلى “مليونية عصر اليوم” لتأييد الإعلان الدستوري الجنوبي. في ساحة العروض. لكن دعوته لم تُجدي نفعًا. فما أن أنهى كلمته حتى بدأ المصلون يغادرون غاضبين بشكل جماعي، تاركين المسجد شبه فارغ.
لم يكن خروج المصلين مجرد رد فعل عابر، بل تحوّل إلى رسالة عملية صارخة. لقد فضّلوا تأييد خيارهم السياسي المتمثل في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، على البقاء لاستكمال صلاة الجمعة في ظل خطاب اعتبروه محاولة لـ”تسييس الدين” وتحريضًا ضد تطلعاتهم.
ويُعد هذا المشهد الفاصل الحلقة الأحدث في سلسلة من المحاولات الفاشلة لتقويض زخم الحراك الشعبي الجنوبي. فقبل يوم واحد، فشلت دعوات مماثلة في التأثير على مليونية المكلا، وقبل أسبوع لم تنجح في ثني المشاركين في “مليونية الوفاء والصمود”. وهو فشل يظهر – كما يراه مراقبون – حجم الهوة بين خطابات التوجيه هذه والشارع الجنوبي، الذي فقد ثقته فيها.
ويرصد محللون تحوُّل عدد من المنابر الدينية والإعلامية المعروفة إلى أدوات للصراع الحزبي، مستخدمة الخطاب الديني في مواجهة المطالب السياسية للجنوب. لكن حدث الجمعة في عدن قد يكون مؤشرًا على أن هذه الاستراتيجية قد بلغت حدودها.
ويؤكد ناشطون أن المشهد يختزل مرحلة جديدة من الوعي الشعبي الجنوبي. فلم يعد الخطاب الديني المشحون سياسيًا قادرًا على خداع الناس أو كبح جماح إرادتهم.