اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الإكراه السياسي: بطلان شرعي وقانوني

د. علي عبدالله البحر

إنَّ الإكراه السياسي الذي يُمارس لإجبار أي جهة أو مجموعة أو شخص على إصدار بيان أو اتخاذ قرار بحل مكون سياسي يُعد محرَّماً شرعاً ومُجرَّماً قانوناً، لما ينطوي عليه من انتهاك صريح لمبدأ حرية الإرادة وانعدام الرضا الصحيح، وهما الأساس الجوهري لصحة الأقوال والأفعال.
وعليه، فإن أي بيان أو قرار لحل مكوّن سياسي صدر تحت الإكراه أو التهديد يُعد باطلاً شرعاً وقانوناً، إذ إن الرضا غير الحر ينعدم أثره وفق الشريعة والقانون.
أولاً: الأساس الشرعي:
قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (النحل: 106)، وفي الآية دلالة صريحة على سقوط الأثر والمؤاخذة عمّا صدر تحت الإكراه.
وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله تجاوز عن أمتي الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهوا عليه».
كما استقرّت قواعد الفقه الإسلامي على أن: «لا يُنسب إلى مُكرَهٍ رضا»، و«التصرفات المبنية على الإكراه باطلة».
وبناءً عليه، فإنَّ أي بيان أو توقيع أو إعلان صدر بالإجبار أو الإكراه لا يُعتد به شرعاً، ولا يترتب عليه أي أثر.
ثانياً: الأساس القانوني:
يؤكد القانون اليمني النافذ تكريس مبدأ حرية الإرادة بوصفه أساس صحة التصرفات القانونية وقيام المسؤولية، ويُسقط الأثر القانوني عن كل تصرف أو اعتراف أو فعل تم تحت الإكراه.
فقد نص القانون المدني اليمني في المواد (175–178) على اعتبار الإكراه عيباً من عيوب الرضا، يترتب عليه بطلان التصرف القابل للإبطال متى انعدم الرضا الحر.
وأكد قانون الإجراءات الجزائية في المادة (6) بطلان أي اعتراف أو قول يُنتزع تحت الإكراه، وعدم جواز التعويل عليه في الإثبات.
وعلى المستوى الدولي، يُعد الإكراه سبباً موجباً للبطلان، إذ تنص اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969م (المادتين 51 – 52 ) على بطلان أي اتفاق أو قرار أُبرم بالإكراه، كما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966م (المادتان 22 و25) حرية التنظيم والعمل السياسي، ويحظر أي قيود قسرية أو إجراءات تعسفية تؤدي إلى حل المكونات السياسية خارج إطار القانون والإرادة الحرة.

الخلاصة:
وعليه، فإن أي إجراء أو تصرف أو بيان أو اعتراف يصدر تحت الإكراه يُعد منعدم الأثر قانوناً وباطلاً شرعاً، ولا تُرتب عليه أية مسؤولية على الشخص أو الجهة المُكرَهة، بينما تتحمل المسؤولية الكاملة الجهة التي مارست الإكراه أو أصدرت الأمر به.
ويبقى تقدير توافر الإكراه وآثاره خاضعاً للسلطة التقديرية للقضاء، وفق ظروف كل حالة وملابساتها، صوناً للعدالة وسيادة القانون.
والله من وراء القصد

زر الذهاب إلى الأعلى