الجنوب العربي أمام مشروعٍ فاشل ومحاولة انتقام

صالح حقروص
يبدو أن الزمن يعيد نفسه أحيانًا بأسوأ صورة، فقد حاول من هندس ما سُمّي بغزوة خيبر ضد الجنوب العربي عام 2019 أن يعيد الكرة اليوم، عبر مخطط مماثل، يهدف إلى إعادة تقسيم الجنوب إلى إقليمين، واستهداف كيانه وهويته الوطنية. ولكن التاريخ والجغرافيا والسياسة أثبتت مرة أخرى أن الجنوب العربي لا يُقهر بسهولة، وأن أبطال القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي، على مدى السنوات الماضية، وضعوا حداً لمخططات التمزق والتفكيك.
في نهاية ديسمبر 2025، حطّمت القوات الجنوبية المشروع الذي رُسم قبل ست سنوات، وأسقطت كل التوقعات الخبيثة لمن راهنوا على تقسيم الجنوب. ليس هذا فحسب، بل أثبتت أن العزيمة الوطنية والموقف الصلب أقوى من أي مخطط قائم على الحقد والخداع السياسي.
ومع ذلك، تأتي غزوة اليوم لتعيد إنتاج مشروع غزوة خيبر القديم، لكنها لا تختلف في جوهرها عن سابقتها سوى بأنها محاولة يائسة للانتقام ممن أفشلوا المخطط في الماضي.
فهي محاولة لإحياء مشروع فشل على أيدي قوات الجنوب المسلحة، ودفن أمال من ظنّ أن الجنوب قابل للتمزيق أو الاستسلام.
الدرس الذي يجب أن يتعلمه الجميع هو أن الجنوب العربي، بقيادته ومجتمعه، ليس ساحة تجارب للمغامرين في السياسة والخداع، ولا هدفًا للانتقام السياسي والعسكري.
فالمشروع الذي بدأ عام 2019 وتكرّر اليوم يثبت مرة أخرى أن الصمود والالتزام بالمبادئ والوحدة الوطنية هما القوة الحقيقية التي لا تُقهر.
وفي النهاية، على من يخططون ويعيدون تدوير المشاريع القديمة أن يدركوا أن الجنوب العربي سيظل دائمًا صخرة في وجه كل محاولات التقسيم والهيمنة، وأن أي غزوة قائمة على الحقد والانتقام، مهما بدا لها النجاح المؤقت، ستتحطم على إرادة شعب قرر ألا يُهزم.