حين يتحول الوطن إلى ساحة صراعات… من يوقظ الوعي؟

بقلم / نائلة هاشم
لأننا شعوب سهلة الانقياد، ضيقة التفكير، لا ننظر أبعد من موطئ أقدامنا، ونعيش ليومنا فقط، دون أن ندرك المعنى الحقيقي لما يحيط بنا من أحداث ومتغيرات متسارعة. أقحمونا في صراعاتهم، وحولوا أرضنا إلى مسرح لتصفية الحسابات، فكل من أراد أن يثبت قوته جاء إلى بلادنا ، حيث الأرض الخصبة للصراعات، والشعب الذي سرعان ما تتنازعه تلك القوى، و تتأدلج العقول فيه بسرعة البرق.
أتدرون لماذا؟
لأننا تركنا الجهل يسيطر على عقول أبنائنا، بل على أجيال كاملة أضاعت طريق العلم، وحملت السلاح بدل القلم. أضعنا الرؤية والصواب، و محونا تاريخنا بأيدينا، وتمسكنا بمستقبلٍ مجهول، وانسقنا خلف أحلام لا تمت لواقعنا المرير بصلة.
تفرقنا، وتزايدت بيننا البغضاء والكراهية، وافتقدنا للكلمة الواحدة، وللناس الصادقين من حولنا. أصغينا لصخب العالم الافتراضي، وصدقنا الوهم، وتركنا الحقيقة تموت أمام أعيننا. نحن من جنينا على أنفسنا، حين قبلنا مخططات الآخرين، وسمحنا بنقل حروبهم إلى أرضنا، ليدفع أبناؤنا ثمنها دما ودمارا.
إلى متى سنظل في هذه المعمعة؟
فالبلاد لا تحتاج إلى حكام ضعفاء مسيرين، بل إلى قادة مدركين لخطورة ما نمر به من منحدرات خطيرة، وإلى وعي وطني صادق ينقذ ما تبقى من وطن.
سؤال يتردد في الخاطر:
من أُحارب؟ ومن أُقاتل؟
أمس قتلت على يد فلان، واليوم أقتل باسم آخر!
أنشدوا السلام… فلم يعد لدينا متسع من الوقت. الشعب يتضور جوعا، والموت يطارد شبابنا في كل زاوية. أجيال الغد يخطط لها أن تموت كل بضع سنوات، بدل أن تمنح حق الحياة والأمل. ألا تدركون أن شبابنا يقتل جهلا وقهرا، بعد أن دمرت فيهم روح البناء والتفكير، والتطلع إلى حياة آمنة مستقرة، ووطن يسوده السلام؟
لقد استثمرنا شبابنا للحرب لا للعلم، وللقتال لا لبناء الأوطان، وهذا ما صنعتـه أيدي حكامنا. واستثمرنا أطفالنا في الأعمال الشاقة لا في التعليم، و حرمناهم من المنافسة الشريفة والمثمرة.
مضى العمر، والجميع يجاهد ويسعى لنيل عيش كريم، دون جدوى. أصبحنا شيوخا متعبين، بلا حكم، بلا وطن، بلا كرامة.
نحن الشعب الصادق…
نحن السند…
نحن المدد
فهل آن الأوان أن نستعيد الحكمة؟
وهل آن لهذا الوطن أن ينقذ نفسه قبل أن يمحى من الذاكرة؟