اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الجنوب بين مطرقة الغطرسة السعودي وسندان المجهول

كتب/ ياسر الحميدي

تداعيات حل المجلس الانتقالي
​لم تكن حادثة فرض حل المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض مجرد إجراء سياسي عابر، بل كانت اللحظة التي سقطت فيها الأقنعة لتكشف عن نهج يتجاوز “الوساطة” إلى “الهيمنة الكاملة”. إن ما حدث مع وفد الانتقالي يمثل تحولاً جذرياً سيغير وجه الصراع في المنطقة لسنوات قادمة

إغلاق باب الدبلوماسية وفتح “صندوق باندورا”
​حين تتدخل قوة إقليمية لفرض حل كيان سياسي يمثل تطلعات وآمال شعب فهي بذلك تعلن وفاة “الحوار” وولادة “الإملاء”.
​الحقيقة: السعودية بإقدامها على هذه الخطوة، لم تنهِ الأزمة، بل نقلتها من القنوات الدبلوماسية التي يمكن السيطرة عليها، إلى “باب المجهول”.

​الخطر: عندما تسد مسارات السياسة أمام الشعوب، فإنك تدفعها دفعاً نحو خيارات أكثر راديكالية، حيث يصبح الميدان هو لغة التخاطب الوحيدة.
​الثأر السياسي جرح الكرامة لا يندمل بالمال
​الغطرسة التي عُومل بها وفد الانتقالي في الرياض، والضغوط التي مُورست لانتزاع “بيان الحل”، خلقت ما يمكن تسميته بـ “الثأر السياسي”.
​السياسة ليست مجرد توقيعات على ورق، بل هي “شرعية” مستمدة من الشعب.

​إهانة الوفد أو إجباره على التنازل في غرف مغلقة لا يكسر إرادة الشعب الجنوبي بل يولد شعوراً بالمظلومية التاريخية تجاه الجارة السعودية وهو شعور سيتحول عاجلاً أم آجلاً إلى فعل مقاوم يرفض التبعية.
​قصور الرمل هشة المكونات المصنوعة

​تحاول الرياض اليوم ملء الفراغ بـ مجالس هشة ومكونات كرتونية يتم تفريخها على عجل
​الواقع هذه المكونات تفتقر للعمق الشعبي والشرعية النضالية هي مجرد موظفين لدى اللجنة الخاصة.

​بناء مشهد سياسي على هذه الشاكلة هو بناء قصر من الرمل أمام أمواج الغضب الشعبي الجنوبي بمجرد أن ترفع السعودية يدها (مالياً أو عسكرياً) عن هذه المكونات ستنهار في لحظات لأنها بلا جذور في الأرض.. ​الوعي الشعبي الوقود الحقيقي للتحرر

​أكبر خطأ استراتيجي وقعت فيه الغطرسة السعودية هو أنها كشفت أوراقها مبكراً لشعب الجنوبي القاعدة الشعبية الجنوبية لم تعد ترى في السعودية حكماً عدلاً أو شقيقاً منقذاً بل أصبحت تراها طرفاً مباشراً يسعى للهيمنة على الموانئ والجزر والمقدرات شعب الجنوب

​هذا الوعي هو أخطر ما يواجه المخططات الخارجية فشعب الجنوب يدرك أن تجويعه هي أداة سياسية لتركيعه، هو نفسه الذي سيشكل الوقود لأي حركة تحررية قادمة لا تقبل المساومة
​إن التاريخ لا يرحم القوى التي تستهين بإرادة الشعوب. قد تنجح الغطرسة في كسب جولة داخل فندق، لكنها حتماً ستخسر المعركة على التراب. إن محاولة “تفكيك” الجنوب قسرياً لن تؤدي إلا إلى إعادة تجميعه خلف قضية واحدة التحرير والاستقلال ورفض الوصاية السعودية واستعادة السيادة.
إن القضايا الوطنية لا تموت بقرارات الحل الإدارية بل تُولد من جديد حين تشتد الضغوط. والمستقبل ليس لمن يملك المال والسلاح فقط، بل لمن يملك الأرض والحق والوعي

زر الذهاب إلى الأعلى