مشروع السعودية تقسيم الجنوب والوصاية

كتب/ياسر الحميدي
إن ما يشهده الجنوب اليوم تحت غطاء “الحوارات السياسية” التي ترعاها الرياض، ليس في نظر الكثيرين إلا عملية هندسة دقيقة لمستقبل يضمن بقاء الجنوب ساحة نفوذ معطلة.
ينطلق من قراءة تاريخية وجيوسياسية ترى في وحدة الجنوب خطراً على المصالح الاستراتيجية السعودية.
تسعى السعودية تفكيك الكتلة الجنوبية وتحويلها إلى اقاليم او كانتونات
تعتمد السعودية من هذا المنظور.
على مبدأ “التجزئة داخل التجزئة”. فبدلاً من التعامل مع الجنوب ككتلة وطنية واحدة لها تطلعات سياسية واضحة، يتم تشجيع ودعم ظهور كيانات مناطقية وقبلية لمواجهة التطلعات الاستقلالية الموحدة.
الهدف: خلق حالة من “التوازن الضعيف” حيث لا يستطيع أي طرف جنوبي الانفراد بالقرار، مما يجعل الجميع في حالة ارتهان دائم للقرار السعودي.
وتحويل الجنوب من قضية دولة إلى “خلافات إخوة” تحتاج لولي أمر دائم.
كما تسعى السعودية الى (حلم المنفذ البحري)
تدرك السعودية أن السيطرة على القرار في الجنوب تعني السيطرة على أهم الممرات البحرية في العالم. هناك اعتقاد راسخ بأن الرياض تسعى لتقسيم الجنوب لإيجاد “ممرات آمنة” لمشاريعها النفطية نحو بحر العرب، بعيداً عن مضيق هرمز.
هذا المشروع يتطلب أن تكون المناطق الشرقية (حضرموت والمهرة) في وضع سياسي خاص، بعيداً عن سيطرة دولة جنوبية موحدة قوية قد ترفض التنازل عن السيادة الوطنية مقابل وعود اقتصادية أو سياسية.
لجئت السعودية الى سلاح “الشرعية” كأداة للتعطيل
تستخدم السعودية ورقة “الشرعية اليمنية” والاتفاقات المنبثقة عنها (كاتفاق الرياض ومشاورات الرياض) لإبقاء الجنوب في حالة برزخ سياسي.
كضغط بالبقاء تحت دولة الوحدة التي انتهت واقعياً، ولا تسُمح له بإعلان استقلاله.
هذا “الوضع المعلق” هو البيئة المثالية لفرض الوصاية؛ حيث يتم التحكم بالموارد، الرواتب، والخدمات، واستخدامها كأدوات ضغط لتمرير أجندات سياسية لا تخدم تطلعات شعب الجنوب بل تخدم أمن مصلحتها بمفهوم السعودي
لماذا ترفض السعودية قيام الدولة الجنوبية الموحدة..؟
تخشى السعودية أن قيام دولة جنوبية موحدة ومستقرة، تمتلك جيشاً وطنياً وإرادة مستقلة، سيخلق لاعباً إقليمياً جديداً في منطقة خليج عدن وباب المندب قد لا يكون “تابعاً” بالمطلق. لذا، فإن استراتيجية “الإدارة بالأزمات” تضمن بقاء الجنوب في حالة إنهاك مستمر، مما يضطر قواه السياسية لتقديم تنازلات سيادية مقابل البقاء أو الدعم المالي.
الحوار التي دعت له في الرياض ليست مكاناً لصناعة الحلول، بل هي مختبر لتصميم خارطة تقسيم جديدة، تُفتت الجنوب إلى أقاليم متناحرة، وتضع على رأس كل إقليم قيادة تدين بالولاء للجهة الراعية، لينتهي المطاف بجنوب “مُقسم واقعياً” و”موصى عليه دولياً وإقليمياً”