مرحلة حاسمة في طهران… كيف ستعيد الحرب تشكيل نفوذ إيران في اليمن؟

مرحلة حاسمة في طهران… كيف ستعيد الحرب تشكيل نفوذ إيران في اليمن؟
تقرير /خاص
(تعيين مجتبى خامنئي والضغوط العسكرية: قراءة في تأثير التحولات الإيرانية على الحوثيين وشبكة النفوذ الإقليمي)
مع تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران خلفًا لوالده، وفي خضم حرب اشتعلت بين إيران والتحالف الأمريكي‑الإسرائيلي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، يدخل النظام الإيراني مرحلة سياسية حساسة قد تعيد طرح أسئلة حول طبيعة نفوذ طهران في المنطقة. فالتحول في قمة هرم السلطة يأتي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة بفعل الحرب والعقوبات الاقتصادية المستمرة، وهو ما يعقد قدرتها على إدارة شبكتها الإقليمية.
انتقال القيادة في إيران وسط حرب مدمرة لا يطرح فقط مسألة من يحكم طهران، بل يعيد تشكيل قدرة الجمهورية الإسلامية على دعم حلفائها الإقليميين، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، تحت ضغط الأزمات الداخلية والخارجية.
انتقال القيادة في لحظة إقليمية حرجة
يأتي تنصيب المرشد الجديد بعد مقتل والده في ضربة جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026، وهو ما أسفر عن سقوط عدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين في إيران. هذا الحدث شكل صدمة داخلية وعقّد المشهد الإقليمي لطهران، ورفع من وتيرة عدم اليقين حول السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية.
تُعد شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران إحدى أبرز أدوات نفوذها في الشرق الأوسط، وتشمل جماعات سياسية وعسكرية في عدة دول، من بينها اليمن، حيث برز الحوثيون كحليف رئيسي لطهران في سياق الصراع الإقليمي. وفي إشارة إلى أهمية هذه العلاقة، حرص زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي، في إحدى محاضراته الرمضانية، على تهنئة القيادة الإيرانية بتعيين المرشد الجديد، مؤكدًا وقوف جماعته إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بالعدوان.
هل تتراجع قدرة إيران على دعم الحوثيين؟
يطرح بعض الخبراء تساؤلات حول ما إذا كانت الظروف الحالية، بعد مقتل المرشد الأعلى السابق والدمار الذي لحق بالبنية العسكرية والاقتصادية، قد تؤثر على قدرة إيران على الاستمرار في تقديم الدعم لحلفائها الإقليميين بالمستوى ذاته الذي كان قائمًا في عهد القيادة السابقة.
قال مندوب اليمن لدى منظمة اليونسكو، الدكتور محمد جميح:
“المرشد الجديد ليس بقوة والده، ولن يكون، وإيران نفسها لم تعد في الموقع الذي كانت عليه قبل الضربات العسكرية الأخيرة. هذا قد يجعل من الصعب على طهران الاستمرار في دعم الحوثيين بالزخم ذاته
وأضاف: “إيران ستنشغل في المرحلة المقبلة بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية في ظل استمرار الحرب والعقوبات، إلى جانب الأضرار التي لحقت بقطاعات حساسة مثل الطاقة والصناعة، فضلًا عن الضربات التي استهدفت البرنامجين النووي والصاروخي”.
قراءة المعارضة الإيرانية لانتقال السلطة
يرى مسؤولون في المعارضة الإيرانية أن تعيين مجتبى خامنئي لا يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في سياسات النظام، سواء داخليًا أو إقليميًا.
قال رئيس اللجنة القضائية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، سنا برق زاهدي: “تنصيب المرشد الجديد جاء في سياق أزمة عميقة يمر بها النظام، ويعكس تحوّل السلطة إلى سلطة وراثية، ما يزيد من غضب الشارع ويعمّق أزمة الشرعية.”
وأوضح زاهدي: “مجتبى خامنئي كان جزءًا من مركز القرار في طهران، ومنخرطًا في إدارة ملفات أمنية وسياسية، بما في ذلك النفوذ الإيراني خارج الحدود، وهو ما يعني أن النهج تجاه الحوثيين قد يستمر في المدى القريب.”
وأشار إلى أن شبكة علاقات المرشد الجديد ترتبط إلى حد كبير بقيادات الحرس الثوري الإيراني، ما قد يدفع إلى استمرار استخدام الأدوات الإقليمية، بما فيها الجماعات المسلحة، ضمن استراتيجية تصدير النفوذ الإيراني.
اليمن ضمن معادلة النفوذ الإقليمي
قال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مهدي عقبائي: “إيران اعتمدت سياسة تصدير الأزمات عبر دعم جماعات حليفة في المنطقة، واليمن يظل أحد الساحات المهمة ضمن هذه الاستراتيجية، خصوصًا بالنظر إلى موقعه الجيوستراتيجي والممرات البحرية الحيوية.”
وأضاف: “لكن قدرة طهران على استمرار الدعم للحوثيين قد تتأثر بالضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية، وكذلك التطورات الناجمة عن الحرب الحالية.”
سيناريوهات محتملة للعلاقة بين طهران والحوثيين
السيناريو الأول: استمرار العلاقة على النهج نفسه، إذا تمكنت القيادة الجديدة من الحفاظ على تماسك مؤسسات النظام، بما في ذلك الحرس الثوري الذي يلعب دورًا محوريًا في إدارة ملفات النفوذ الإقليمي.
السيناريو الثاني: تراجع نسبي في مستوى الدعم الإيراني نتيجة الضغوط الاقتصادية والعسكرية والحرب المفتوحة، ما قد يضع الحوثيين في مواجهة تحديات لوجستية وسياسية.
السيناريو الثالث: إعادة ترتيب أولويات السياسة الإقليمية الإيرانية، مع تركيز الدعم على ساحات محددة تعتبرها طهران أكثر أهمية استراتيجيًا، وربما تخفيض اهتمامها بساحة اليمن بشكل جزئي.
اختبار النفوذ الإيراني في اليمن
مع انتقال القيادة إلى مرشد جديد في ظل حرب مدمرة، تواجه شبكة النفوذ الإقليمي لطهران اختبارًا غير مسبوق. فبينما يرى بعض المراقبين أن الدعم الإيراني للحوثيين قد يستمر على المدى القريب، يعتقد آخرون أن الحرب والضغوط الداخلية والخارجية ستجبر إيران على إعادة تقييم أدوات نفوذها، بما في ذلك مستوى الدعم المقدم لحلفائها في المنطقة، خصوصًا الحوثيين في اليمن.