27 ابريل 1994م الوحده أو الموت

العميد/رياض درويش
27 أبريل… حين تحوّل شعار “الوحدة أو الموت” إلى إعلان حرب
في 27 أبريل 1994، لم يكن المشهد في ميدان السبعين في صنعاء مجرد فعالية سياسية، بل لحظة مفصلية أُعيد فيها تعريف مسار العلاقة بين الشمال والجنوب.
هناك، وعلى لسان الرئيس اليمني آنذاك علي عبدالله صالح، ارتفع خطاب “الوحدة أو الموت”… لكنه في الواقع لم يكن دعوة للوحدة، بل كان تمهيدًا لإعلان الحرب.
ذلك الشعار الذي يفترض أن يكون رمزًا للتلاحم، تحوّل إلى أداة إقصاء، وإلى معادلة قاسية تُلغي الشراكة وتفرض خيارًا واحدًا بالقوة: إما الخضوع أو المواجهة.
الوحدة التي قامت على اتفاق في 1990، كان يُفترض أن تُدار بالحوار والتفاهم، لكن ما حدث في ذلك اليوم كشف أن ميزان القوة هو الذي سيتحكم بالمشهد، لا نصوص الاتفاق ولا إرادة الشراكة. وهنا بدأ الانزلاق الحقيقي نحو الحرب، حين أُغلقت أبواب السياسة، وفتحت أبواب المدافع.
لم يكن 27 أبريل مجرد خطاب، بل كان إيذانًا بانتهاء مرحلة وبداية أخرى، مرحلة فُرضت فيها الوقائع بالقوة، ودُفعت فيها الشعوب ثمن صراع لم يكن حتميًا لو أُدير بعقل الدولة لا بمنطق الغلبة.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الحديث عن “الوحدة” كما كان قبلها. فقد تآكل معناها في وجدان كثيرين، عندما ارتبطت بالحرب بدل الشراكة، وبالإكراه بدل الرضا. وأصبح السؤال الحقيقي: أي وحدة يمكن أن تقوم تحت شعار “الوحدة أو الموت”؟
إن استذكار هذه الذكرى اليوم لا يعني البقاء في الماضي، بل قراءة الدرس بوضوح:
أن الوحدة التي تُفرض بالقوة لا تدوم، وأن الشراكات التي لا تقوم على العدالة والاعتراف المتبادل تتحول سريعًا إلى صراعات.
27 أبريل… يومٌ قال فيه الخطاب “وحدة”… لكن الواقع بدأ يكتب “حرب”.