حسمت المعركة في نسختها الأولى.. والحلم الاخير

النقابي الجنوبي/صالح الضالعي
لو كانوا سمعوا مانطقت السنتنا به، وخطت حبر أقلامنا في صفحاتها البيضاء من نصائح كتبت ودونت ماوصلوا إلى ماوصلوا إليه اليوم من حال بائس ووضع ميؤس.. لقد طبقوا أبناء الاحتلال وازلامهم وعملاءهم مقولة جنت على نفسها براقش.
أصبح الجنوبيين اليوم اسيادا أمام العالم.. كراما واحرارا حد انهم باتوا حديث يتردد صداه على كافة وسائلهم الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي.. أثبت الجنوبيين انهم رجال الرجال محطمين الأرقام في تاريخ الحروب العسكرية، كيف لا؟، ومازلت الصورة التي أدهشت أصحاب النظريات العسكرية مذهولين ومشدوهين، انهم حيارى تجاه موقف عسكري صدامي لايمكن البتة المقارنة بين مدرعة ودبابة.. ربما ان اقصصت، ومن المؤكد انها ستدون في مطويات التاريخ كذكرى للاجيال القادمة.
«4» ساعات حرب جنوبية.. و«1000» ساعة حرب شمالية
مازلنا نتذكر رقصات البرع واغنيات ياهلا ياسرور.. ذلك حينما اجتاح الجيش العسقبلي اليمني الجنوب بجنازير الدبابات في 7/7/1994، ومازالت الذاكرة مليئة بافعالهم وتعاملاتهم مخدوشة الحياء تجاهنا كجنوبيين مغلوب على أمرنا ومقهورين على وطننا الذي سلب منا غصبا عنّا وما كان حينها باليد حيلة.. لقد شاهدنا المتسخين يرددون أغانيهم وموشحاتهم بكل مرافقنا الحيوية، وأصبحت املاكنا الخاصة والعامة خاضعة لسيطرتهم فتملكوها، لذا تم البسط والتملك لها، ومن جانبنا كانت الغصة تطبق على حناجرنا وليس لنا من الأمر خيرة.. حتى ان الزبلوط منهم جعلوا منه القائد الهمام الذي عينه لا تنام تجاه كل ماهو جنوبي.
بعد انتصارهم المزعوم، دفعت سلطة صنعاء آنذاك بكبير منافقيها والذي يدعى «عبدالولي الشميري» بتأليف كتاب عن الحرب التي شنت على الجنوب واهله، عكف الصحافيين والكتاب اليمنيين أشهر بلياليها ليسطرون احرفهم بمولودهم «1000» حرب، بدورها سارعت سلطة الاحتلال اليمني بإصدار أوامرها إلى كل مرافق الدولة اقتناء النسخة الأصلية للكتاب، وفي ذات السياق كافأت السلطات المؤلف المدعي بأنه صاحب الكتاب بتعيينه سفيرا.. يذكر بأنه متهما بالبسط على سفن وقوارب بحرية مملوكة للجيش الجنوبي.
الجيش الجنوبي يسابق الزمن.. «4» ساعات حرب
مازالت المعركة مستمرة ولم تحسم بعد، لطالما وان قادة الاحتلال اليمني بكل اطيافه ومكوناته لم تفقه مجريات الأحداث، والتطورات العسكرية على الأرض بوتيرة غير محسوبة في قواميس الجيوش العالمية، إذ برهن الجيش الجنوبي للقاصي والداني بأنه جيش لا يشق له غبار ولا تلين له لائنة، ولا يعرف المستحيل، أو التراجع، جيش بمحركات الدفع الأمامية المفحطة للصحراء والمحطمة للدبابات وجنازيرها، والمسكتة لفوهات المدافع، وراجمات الصواريخ.
يتسائل خبراء عسكريون، من هو هذا الجيش الجنوبي، ومن قائده يا ترى.. لترد عليهم الميادين القتالية بوادي حضرموت انه جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وان قائده هو الرئيس القائد الجنرال «عيدروس الزُبيدي»، خريج الأكاديمية وكلية الحرب العُليا بمسماها (حركة تقرير المصير) «حتم»، الذي أسسها في نهاية عام 1996م كأول حركة عسكرية جنوبية مناهضة للاحتلال اليمني.. حركة مؤمنة بأن الاحتلال لا يمكن التخاطب معه إلا بلغة القوة ووحدها تفرض الوجود الجنوبي.
سلسلة مقالات.. الحلم الأخير
منذ فجر التاريخ، ظل العرش رمزًا يتجاوز حدود السلطة المادية ليصبح تجسيدًا لأعمق أحلام الإنسان (حلم المجد والخلود)، وليس العرش مجرد مقعد للحاكم، بل هو صورة مكثفة للرغبة الإنسانية في البقاء، في أن يُخلّد الاسم، وتُحفر الإنجازات في ذاكرة الزمن.
يمثل العرش القوة المطلقة التي يسعى إليها الإنسان ليثبت ذاته أمام الآخرين كونه نقطة التقاء بين الواقع والخيال، بين ما يمكن تحقيقه وما يظل حلمًا يراود النفوس.
في المخيلة الإنسانية، العرش ليس ملكًا لشخص واحد، بل هو أفق مفتوح لكل من يطمح أن يترك أثرًا خالدًا.
البطولات التي يسطرها أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس القائد (عيدروس بن قاسم الزُبيدي)، وبفضل الله، الذي سخر له النصر تلو الآخر، ومحال على الأعداء ان ينالوا منه، فكلما مكروا، مكر الله بهم، وماربك بظلام للعبيد.
الحلم الأخير
حدثتنا العصفورة بأن حلما داهمها، ولكن أبرزها، بأن عرشا كبيرا فريدا يعتليه رئيسنا وقائدنا (عيدروس الزُبيدي)، محاطا بالجند، اغلقت الأبواب في وجوهنا للقاء به، نظرات القيت على العرش الذي صور لنا في مخيلتنا التي لا تكذب البتة.
في عام 2022م، من هنا مرت السحاب الممطرة، وبزغ النجم في كبد السماء، إذ أشارت البوصلة بأن رجلا طويلا يمر في أوساط المواطنين، ملقيا عليهم التحايا والسلام، وفي كل محافظات الجنوب، فما كان منهم مبادلته، والاصطفاف بجانبه، وان للحلم هذا نراه اليوم واقعا ملموسا، وأمام أعيننا من اصطفاف جنوبي لا مثيل له، وإلى جانب الرئيس القائد (عيدروس)، ضف إلى هذا إذ رأينا بأم أعيننا كثير ممن وضعوا انفسهم كمعارضين لسياسته المرنة بانهم بالأمس كانوا مجحفين في حقه، عفى الله عمَّ سلف، فماذا ترون اني فاعل بكم؟، قالوا أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.. تعاليم شرعية لنبي الأمة بأبي وأمي، صلى الله عليه وسلم.. أحلام المنام، وأحلام اليقضة أيضا تتعزز لتصبح المجد، وهو الوجه الآخر للعرش، فكل من يعتلي العرش يسعى لأن يذكر اسمه مقرونًا بالعظمة، وها هم الجنوبيون اليوم عظماء، كرماء، صناديد.
الحلم بالمجد ليس سياسيًا فقط، بل هو شغف داخلي لدى كل إنسان الذي يسعى أن ينجز شيئًا يتجاوز حدود حياته القصيرة.
والعرش الحلم هُنا يتحول إلى رمز داخلي، عرش الروح، حيث يسعى الفرد إلى الانتصار على الاعداء، وبهكذا عزز الحلم قرب بلوغ المشروع الجنوبي الكبير الذي خطه منذ بداية تأسيسه لأول حركة جنوبية مسلحة عام، 1996م، ألا وهي حركة تقرير المصير «حتم»
الإنسان يحلم بالعرش لأنه يرى فيه وسيلة للانتصار على الزمن التعيس، زمن الاحتلال، زمن شرد فيه القائد، والانسان الجنوبي، وليصبح جزءًا من التاريخ.
في الأساطير والقصص، العرش غالبًا ما يرتبط بالآلهة أو الملوك الذين لا يموتون، مما يعكس توق الإنسان إلى أن يكون جزءًا من الأبدية.. والعرش بالحلم، في رمزيته العميقة، ليس مجرد مقعد للحكم، بل هو حلم إنساني خالد، إنه صورة الطموح الأبدي للإنسان في أن يتجاوز حدود الجسد والزمن، ليبلغ المجد ويقترب من الخلود، وهكذا يظل العرش رمزًا للحلم الذي لاينطفئ، مهما تغيّرت العصور وتبدلت الأزمان.
الحلم الأخير.. حينما تخرج الثعابين من الماء مذعورة
قلناها مرارا وسنكررها ليدونها التاريخ بأن جنوب اليوم ليس جنوب الامس، لطالما وان رُبان سفينته الرئيس القائد «عيدروس»، وهُنا اليوم نؤكد بأن جيشنا الجنوبي لم ولن يقهر ان شاء الله، ولاسيما وان قائده «عيدروس»، وبذلك لا خوف يساورنا، ولا شك يطرق جدار قلوبنا، الطمأنينة هي السائدة وينبغي علينا استيعاب متطلبات الوضع الآني بما هو على أرض الواقع ايجابا وليس سلبا، ان الانتصارات المحققة في حضرموت بداية الغيث وسيتبعها انتصارات وانتصارات.. ينبغي على أبناء الاحتلال اليمني بأن يسلموا تسليما، لقد قضي الأمر وما كان لهم الخيرة مما حصل لهم، وفي قادم الأيام سيحترقون وستلاحقهم ضربات الجيش الجنوبي حد وصولها إلى معاقلهم، لذا ونصح لهم بأن يقدموا المباركة، وزف التهاني للجنوبيين باستعادة دولتهم، فهذا هو الخيار الوحيد لتجنيب أنفسهم وبلدهم من احتلال جيشنا الجنوبي ويا أرض احفظي ماعليك، والجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان، وما تموت العرب إلا متوافية.
حينما داهمنا القلق والتوتر.. تدفقت الأحلام، وتزاحمت كأمواج البحر المتلاطمة، فكلما صفت غيمت، ضاقت فلما اسحكمت حلقاتها فرجت.
ها نحن على مشارف يوم جديد، ووطن جنوبي معافى، صحيح بأن هُناك مطبات احكمت واطبقت الأبواب، ولكن حنكة ودهاء الرئيس القائد (عيدروس الزُبيدي) ستتغلب على كل الصعوبات التي تكشف لنا الحاضر والمستقبل لأبناء الجنوب.
الحلم الأخير يطلّ علينا بمشهد بالغ الرمزية مفاده ثعابين تخرج مذعورة من الماء، تتلوى في الهواء حاملة تاريخاً من الخوف والذل والمهانة والدهشة.
الحلم الأخير انها الثعابين، في المخيال الإنساني، رمز مزدوج كونها تحمل دلالات الخطر والسم، لكنها أيضاً رمز التحوّل والتجدد، وخروجها من الماء مذعورة يوحي بأن قوة عسكرية كسرت هيمنتها، ليخبرنا المشهد بأن ضربات الجيش الجنوبي كانت ومازالت بركان هائج. وليست مجرد فعل عسكري، بل فعل رمزي يطرد الظلام ويكشف المستور.
إن الجيش الجنوبي بقيادة الرئيس القائد «عيدروس» هُنا يتجسد كقوة النظام والوعي، يواجه فوضوية الاحتلال الذي تمثله الثعابين الفارة والمذعورة والمهزومة في آن معا.
المشهد اليوم ليس صراعاً على كرسي السلطة، بل مواجهة قتالية بين أصحاب الحق بالجنوب ومحتل يمني عتيق.. قتال يحمل دلالات بين الفوضى والنظام، بين الظلام والنور.. قتال على الأرض.. الهوية.. الانسان.
الحلم الأخير إذن يفتح باب التأمل، هل نحن أمام نهاية زمن الخوف؟ أم أمام بداية زمن جديد تُطرد فيه الرموز المظلمة من أعماق المياه لتفسح المجال للنقاء؟.. إن ضربات الجيش الجنوبي ليست مجرد قتال، بل هي إعلان عن ميلاد وعي جديد، إذ لا مكان للثعابين إلا في ذاكرة الماضي اليمني البغيض.