اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عدن… حين تكون المدينة أما للوجع وموطنا للأمل

بقلم / نائلة هاشم

في كل مرة كنت أظن أنك بلغت حد التعب، وأن جراحك أثقل من أن تحتمل، تعودين لتنهضي من بين الركام، وتهمسين للعالم أجمع أنك جنة عدن، أم تتسع للجميع رغم قسوة الأيام ترهقك العواصف لكنك لا تنكسرين، تثقلك المحن لكنك لا تنحنين، و تبقين شامخة بعظمة جلالك، قوية بقوة تاريخك، عالية كسماءك، صافية كنسيم فجرِك.

ستظلين سلسة كشواطئك الدافئة التي تحتضن الحكايات، وعصية كموج بحرك الذي لا يرضخ، جميلة بجمالك البسيط، عميقة كأسرارك، ثابتة رغم كل ما مر وما سيمر.

فيك التناقض الجميل؛ حنان الأم وصلابة المقاتلة، هدأة المرافئ وغضب الريح.

أحببتك منذ نعومة أظافري، أحببت أزقتك، وملامحك، وضحكاتك المتعبة، فكنت لي حضنا واسعا، وذاكرة أولى، وملاذا آمنا. احتضنتني بحب وعطف لا ينسى، فكبرت فيك، وكبرت في قلبي، حتى صرت أخاف عليك كخوفي على نور عيني. أخاف عليك في وجعك حين يطول الصبر، وأخاف عليك في فرحتك حين يحاصرها الحاسدون، وأخشـى عليك من معتركـات الحياة أن تجرحك كلمة قاسية، أو يثقل روحك ألم عابر، أو يحاول بعضهم أن يطفئ نورك.

لكنني واثقة أن كل من حاول إيذاءك سينكسر على صخرتك الصلبة، وأن الشر العابر إلى زوال، وأن البقاء دوما للمدن التي تشبهك: حرة، محبة للحياة.

يا مهجتي ستبقين يا عدن نبضا لا يخفت، وجرحا يتداوى بالصبر، وحلما لا يموت. ستبقين مدينة السلام مهما طال الليل، وسيطلع فجرك لا محالة. حفظك الله بعنايته، وكتب لك الأمان، وزرع في دروبك نورا، لتبقي كما أنت دائما… عدن التي نحب، وعدن التي لا تهزم.

زر الذهاب إلى الأعلى