اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

محمد خالد يكتب: القوات الحكومية الجنوبية بين تعدد الجبهات وثبات الموقف

 

تخوض القوات الحكومية المسلحة الجنوبية اليوم واحدة من أعقد وأصعب المعارك في تاريخها الحديث، إذ لا تواجه خصمًا واحدًا فحسب، بل تحارب عمليًا دولتين، إضافة إلى تنظيمات إرهابية خارجة عن القانون، في مشهد يكشف حجم المؤامرة والتكالب الذي يستهدف الجنوب وقضيته العادلة.

 

إن الأصوات التي تنتقد اليوم ما تصفه بـ“انسحاب” القوات المسلحة الجنوبية، إنما تكشف عن فشل في قراءة الواقع الميداني والسياسي، وجهل بطبيعة المعركة الدائرة. فالقوات المسلحة لم تنسحب، بل أعادت تموضعها وتراجعت تكتيكيًا في بعض الجبهات، حقنًا لدماء المواطنين الأبرياء، الذين باتوا هدفًا مباشرًا للطيران السعودي، وللمليشيات التابعة لما يُسمّى بالشرعية اليمنية، إضافة إلى تنظيم القاعدة الإرهابي الذي وجد في هذه الفوضى فرصة للتحالف والتكامل مع أعداء الجنوب.

 

لقد تكالب “الإخوة الأعداء” – كما أثبتت الوقائع – في تحالف غير معلن، هدفه ضرب المجلس الانتقالي الجنوبي، وكسر إرادة شعب الجنوب، وإجهاض تطلعاته في استعادة دولته. هذا التحالف المشبوه، الذي يجمع بين قوى رسمية وتنظيمات متطرفة، لا يعكس قوة بقدر ما يعكس إفلاسًا أخلاقيًا وسياسيًا، واستعدادًا لاستباحة دماء المدنيين لتحقيق أهدافه.

 

اليوم، يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي عدوانًا ثلاثيًا واضح المعالم، مدعومًا بغطاء جوي، وبحملات إعلامية مضللة، وبمحاولات مستمرة لخلط الأوراق وتشويه الحقائق. ومع ذلك، فإن هذا العدوان لن ينجح في كسر إرادة الجنوب، ولا في هزيمة قواته المسلحة التي أثبتت عبر السنوات صلابة موقفها، ووعيها بحساسية المرحلة، وقدرتها على اتخاذ القرار الذي يحمي الأرض والإنسان معًا.

 

إن المعركة ليست معركة سلاح فقط، بل معركة وعي وصمود. والجنوب، بقيادته وقواته وشعبه، يدرك أن التراجع التكتيكي ليس هزيمة، بل خطوة محسوبة في طريق طويل، عنوانه الثبات، وغايتُه النصر، مهما اشتد العدوان وتعددت جبهاته.

زر الذهاب إلى الأعلى