اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

ضربة في الصميم.. قرار ترامب يهدد مليار دولار من تمويل الإخوان

النقابي الجنوبي/خاص

تداعيات تصنيف فروع الإخوان إرهابياً على الشبكة المالية العالمية للجماعة

في خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، دشن الرئيس دونالد ترامب مساراً لتصنيف أفرع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية. لا يقتصر تأثير هذا القرار على الجانب السياسي فحسب، بل يضرب مباشرةً شرايين التمويل الحيوية للجماعة، حيث يقدر خبراء أن الشبكة المالية المرتبطة بها قد تخسر أكثر من مليار دولار سنوياً.

يأتي الأمر التنفيذي بعد أيام قليلة من إعلان ولاية تكساس الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان ومنظمة “كير” التابعة لها كمنظمات إرهابية. ويوجب القرار وزارتي الخارجية والخزانة تقديم تقرير مشترك خلال 30 يوماً، يليه تطبيق محتمل للتصنيفات في غضون 45 يوماً.

استهداف ممنهش للشبكة المالية

يُعد الشق المالي جوهر تأثير هذا القرار. يُعرِّف بنجامين بيرد، مدير برنامج “MEF Action” في منتدى الشرق الأوسط بواشنطن، تداعياته بالقول: “هذا القرار من شأنه ــ إذا طُبّق على نطاق واسع ــ أن يعطل شبكة المنظمات الإسلاموية غير الربحية داخل الولايات المتحدة، والتي نقدّر في منتدى الشرق الأوسط، أنها تحصل على أكثر من مليار دولار سنوياً من شبكات مرتبطة بالإخوان”.

يرى بيرد أن الأمر التنفيذي “يمثّل خطوة كبيرة باتجاه إعادة ضبط الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الإسلام السياسي”. ويوضح أن التوجه الأمريكي الحالي يسعى إلى “التفريق بين المسلمين الأمريكيين كمواطنين وبين التنظيمات ذات الطابع السياسي والأيديولوجي المرتبطة بالإخوان، وهي تنظيمات برأينا تعمل داخل الولايات المتحدة بأساليب ناعمة لكنها تحمل أجندات لا تختلف جذرياً عن الحركات المتطرفة”.

منهجية تدريجية وتركيز جغرافي محدد

على عكس التوقعات، لم يستهدف القرار الجماعة ككل، بل حصر تطبيقه على فروعها في ثلاث دول. يفسر بيرد هذه المنهجية بالقول: “من الواضح أن الإدارة الأمريكية تدرس كل فصيل بشكل مستقل، وتأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية والعلاقات الدولية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التصنيف”. ويخلص إلى أن “الإدارة تتجه لنهج تدريجي محسوب، يوازن بين الأمن القومي وبين السياسة الخارجية”.

يشير هذا النهج إلى استراتيجية مرنة تتفادى الصدام المباشر والشامل، وتركز بدقة على نقاط التأثير الأكثر حساسية في الشبكة الدولية للجماعة.

تداعيات ميدانية: حالة منظمة “كير” نموذجاً

تتجلى التداعيات العملية للقرار في مصير المنظمات التابعة، حيث تبرز منظمة “كير” (مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية) كأبرز الأمثلة. يشير قرار ولاية تكساس إلى إمكانية “تجميد الأصول أو منع التمويل الحكومي” للمنظمات المصنفة.

يعبر بيرد عن أمله في “أن يكون ذلك بداية نهاية تدفق المنح والشراكات الحكومية نحو كير”، واصفاً إياها بأنها “منظمة تورطت في الماضي في قضايا دعم الإرهاب”. ويذكر أن أنشطة “كير” شملت “الضغط لإطلاق سراح إرهابيين مدانين، ومعارضة قوانين مكافحة الإرهاب، ومحاولة التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية، ودعم الاحتجاجات الطلابية العنيفة تحت شعار حرية التعبير”.

تأثير الدومينو: ولايات أمريكية على خطى تكساس

لا يبدو تأثير القرار محصوراً في نطاق الإدارة الفيدرالية، بل من المتوقع أن يحذو حذو تكساس ولايات أمريكية أخرى. يعلق بيرد على هذا الاحتمال: “أعتقد أن بعض الولايات قد تحذو حذو تكساس، خاصة الولايات ذات التوجهات المحافظة، لكن هذا يعتمد على البيئة السياسية المحلية وعلى رغبة القيادات في مواجهة نفوذ المنظمات المرتبطة بالإخوان”.

يؤكد هذا التوقع أن الضغط على الجماعة سيتزايد على جبهات متعددة، مما يزيد من عزلتها المالية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة.

إعادة رسم قواعد المواجهة

يُسلط القرار الأمريكي الضوء على ما وصفه بيرد بـ “خطورة المنظمات التي تبدو قانونية ومنخرطة في المجتمع المدني، لكنها في حقيقة الأمر تعمل كامتدادات لشبكات سياسية وأيديولوجية تستخدم الأدوات الديمقراطية لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالديمقراطية”.

لا يمثل التصنيف مجرد إجراء رمزي، بل هو ضربة استراتيجية لبنية التمويل العالمية للإخوان. يضع القرار الجماعة أمام اختبار وجودي، حيث تهدد العواقب المالية المباشرة بقدرتها على الحفاظ على حضورها التنظيمي وأنشطتها في جميع أنحاء العالم. تعيد واشنطن، من خلال هذا المنهج، رسم معادلة التعامل مع جماعات الإخوان، معوّلة على الخنق المالي كأداة رئيسية لتحييد نفوذها.

زر الذهاب إلى الأعلى