الحشود الجنوبية في مليونية الثبات: صوت لا يُكسر وإرادة لا تُفرغ

كتب / رائد عفيف
في مليونية الثبات لم تكن الساحات مجرد تجمعات، بل تحولت إلى بركان شعبي يثور في وجه كل محاولات التشويه والاستهزاء. شعب الجنوب اليوم لم يعد كما كان بالأمس؛ أصبح واعيًا يعرف أساليب خصومه وفتنهم، ويحوّل كل منشور وكل تعليق ضد قضيته إلى وقود يزيده إصرارًا. لم يعد يصدق أكاذيبهم ولا يسقط في فخ سخريتهم، بل يضحك بمرارة على الأيام التي خدعوه فيها، وقد كشف حقيقتهم جميعًا: حوثي وإصلاحي ومؤتمري وقبلي ومواطن، يد واحدة ضد الجنوب، يجمعهم الحقد والخبث والنظرة المتعالية.
والرد الشعبي جاء مدويًا من عدن وحضرموت والمهرة، ومن كل محافظات الجنوب، ليقول للعالم: نحن هنا، نحن أصحاب القرار، ولن تستطيعوا تفريقنا أو كسر إرادتنا. هذه المليونية لم تكن مجرد حدث، بل كانت رسالة مشحونة بالنار والعزم، وعدًا بأن الجنوب لا ينكسر ولا يتراجع.
كل أوراق الخصوم تحترق أمام وعي الشعب الجنوبي، الذي أدرك أن الوحدة لم تكن يومًا مشروعًا وطنيًا، بل وسيلة لاستنزاف ثرواته وتحويلها إلى جيوب المنتفعين والسيطرة على مقدراته.
خصوم الجنوب ما زالوا يعيشون بعقلية شيخ القبيلة: جهل، عناد، وحقد. أوهموا شعبهم بأننا فرع وهم الأصل، بينما الواقع يقول إن الجنوب هو الأصل، هو الأرض، وكتب التاريخ تشهد بممالكهم ودولهم: حضرموت، شبوة، قتبان، أوسان، معين، حمير، والسلطنات والجمهورية. هم التاريخ والهوية، وأنتم مجرد مستفيدين من خيراته.
ومن أساليب تفريغ وحدة الصف الجنوبي، حاولوا حصر القضية في يافع والضالع وردفان (المثلث)، وكأنها قضية منطقة واحدة. فجاء الرد صاعقًا من شبوة وأبين والصبيحة وحضرموت والمهرة، حيث تتسابق وفودهم للحضور في ساحات العروض، لتؤكد أن قضية الجنوب ليست قضية مثلث، بل قضية وطن كامل وشعب واحد.
وأبناء المثلث أنفسهم يردون: إن لم تكن جماهير عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة حاضرة بقوة في الساحات ونحن معهم، لما سمع العالم اليوم قوة صوتنا جميعًا.
وشعب الجنوب اليوم لم يكتفِ بالوعي، بل حوّله إلى فعل جماهيري منظم. كل مليونية تأتي بأعداد أكبر من سابقتها، لتثبت أن الاستهزاء والتشويه لا يضعف الجنوب بل يقويه. الساحات هي البرهان الحي على أن هذا الشعب لا ينكسر، وأن الجنوب جسد واحد وإرادته لا تُفرغ ولا تُكسر.
استهزاؤكم وتشويهكم لا يزيد الجنوبيين إلا عنادًا وثباتًا، ويضاعف أعداد الجماهير في الساحات. نقول لكم: استمروا في حقدكم وسفاهتكم، وسيأتيكم الرد بأعداد أكبر في كل مليونية، من أبناء الجنوب الذين يرون في منشوراتكم وتعليقاتكم وقودًا يزيد حماسهم للتمسك بقضيتهم.
الجماهير التي ملأت الساحات في عدن وحضرموت والمهرة لم تخرج عبثًا، بل لتؤكد أن صوت الشعب أقوى من كل المؤامرات. يظن الخصوم أن عدن ستفتح لهم أبوابها، فإذا بها تغلقها في وجوههم وتفتحها لأبنائها فقط.
اليوم، الجنوب يسير بخطى ثابتة نحو حلمه الكبير: الحرية، الكرامة، وبناء دولة عادلة تقوم على إرادة شعبها، غير آبه بالفزاعات ولا بالأكاذيب.
في مليونية الثبات، لم يكن الهتاف مجرد كلمات، بل كان وعدًا بأن الجنوب سيعود دولةً حرةً كريمةً مهما طال الطريق. الجماهير المحتشدة في ساحات عدن وحضرموت والمهرة تقول بصوت واحد: استعادة دولتهم، دولتهم الحرة الكريمة، التي لا تُبنى على الخوف ولا على الأكاذيب، بل على إرادة شعبٍ لا يُكسر.
والحشود ترسل رسالتها للمتحاورين وللمجتمع الدولي: نحن أصحاب القرار، وإن لم يكن حواركم يفضي في النهاية إلى استعادة دولتنا الجنوبية، فلن يكون له أي معنى، ولا على التهديد ولا على ليّ الذراع.