اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.
مقالات الراي الجنوبي

بناء العقول اولا” ثم بناء الدولة

بناء العقول اولا” ثم بناء الدولة

كتب/خليل السفياني

يعتقد البعض حينما نتكلم عن خطوات بناء الدولة وإعمارها أنها تتحقق بالخطط المكتوبة على الأوراق والتي تنتج بدراسات ونتائج من اجتماعات القائمين على الخطط التنموية بالدولة، إلا أنها حقيقة لا بد أن تترجم بسلوك وخطوات وأن يشارك فيها المواطن بصورة مباشرة.

حينما نتكلم عن الاستثمار للعقل البشري لا بد أن تقابله رغبة شعبية جامحة من أطياف متعددة من المجتمع في المشاركة الحقيقية في مثل هذه الخطوات، بحيث لا بد أن يقتنع المواطن أولا بما ترسمه الدولة ويقوم بتنفيذه وترجمته وإلا فأننا نقولها مقدما” جميع موؤسسات الدولة ستفشل إن لم يقم المواطن بالاقتناع بمثل هذه الخطط وترجمتها على أرض الواقع.

المشكلة لدينا أننا مغيبون تماما عما يدور في أروقة الحكومة للتخطيط وغالبا ما نصطدم بقرارات لا بد أن يشارك المواطن في تنفيذها حتى تنجح وتكون ملامسة لأرض الواقع إلى حد كبير.

لماذا لم تنجح الحكومة كون اغلب الوزارات لا تتبع مؤسسات الدولة بل الحزبية،وبهكذا تم تدمير العقل البشري من التعليم؟

حينما نتكلم عن دور التعليم في بناء الدولة، فهذا من المواضيع التي لا ينتهي الحديث عنها، كونها حقيقة وبها ترتقى بالأوطان لاسيما وان التعليم ينتج عنه ثورة فكرية وتنتج عنه مصانع وتنتج عنه تكنولوجيا واسس وقواعد تنموية لبناء الدولة فتنتعش حركة التجارة نتاج نهضة التعليم، وتنتعش العقول العلمية الناضجة الصحيحة

من المخزي حقا أن يجتهد البشر في صياغة بنود التصادم للنيل من بيئتهم ومكوناتها؛ ومن المحزن صدقا أن يُفْرِط المخلوق في تقديس مخلوق آخر بُغيةَ تحقيق مصلحة ما؛ وذلك عبر إعلانه السافر لتنازله عن مبادئه كافة، ومن المؤلم وقعا أن يرتدي الإنسان أقنعة لا تتوافق مع مقاييسه فيظهر إنسانا “ممسوخا”

من هنا نعود إلى مبادئ بناء العقول التي تستطيع أن تتنبأ لكثير من الحوادث شريطة أن تنتهج الشفافية وتنبذ المجاملات، كون بناء الأوطان يحتاج إلى تجرد من المصالح الشخصية واحترام القيم الخلاّقة لنستطيع مواجهة العواصف مهما عتت في شدتها.

إنَّ بناء العقول ليس لمن يحمل شهاده علميه وانما لمن يحمل عقل وفكر وبناء بطريقة ممنهجة رصينة هو الأفق الذي نطمح إليه للمحافظة على المنجزات شريطة أن لا نوغل في التمجيد

ولإنجاح مسار أي حضارة يعتمد على فاعلية القوى البشرية واحترام العقل الذي يصنع المفكرين الفاعلين في خضم انتشار الثقافة السطحية الهزيلة؛
نحتاج إلى عقول ثابتة لا متغيرة؛ وعقول رصينة مرنة لا متحجرة، وعقول أبيّة شامخة لا منحنية، وعقول قوية في تغليب المصلحة العامة خلاف الخاصة، لا عقول إنانية يبحث عن مبتغياتها، بناء الفكر بقوة التعليم لإيجاد عقول مفكرةحاضنة للأفكار البناءة

فتقييد العقول جراء الفرض وممارسة التسلط والانانية عليها هو ما يدفع الفكر إلى نهايته وتدمير العقل البشري، اذ ان
المطلوب لبناء الدولة أن نتحرر من القيود المبنية على النزعات الفردية أو الجماعية، والأراء المصاغة من طرف واحد تحت عوامل فردية

زر الذهاب إلى الأعلى