اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أمريكي يزوّر هوية مهاجر لتهديد ترامب وتوريط الضحية بالترحيل

 

في واقعة صادمة تعكس تقاطع الجريمة بالهوية والسياسة، يواجه رجل أمريكي يُدعى ديمتريك سكوت (52 عامًا) تهماً جنائية متعددة بعد كشف مخططه لإرسال رسائل تهديد إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مستخدمًا هوية مهاجر في محاولة لتوريطه ودفع السلطات إلى ترحيله، وفقًا لما ورد في شكوى جنائية رسمية.

 

وبحسب ما أوردته إذاعة “راديو ويسكونسن”، فإن سكوت أُحيل للتحقيق بتهم تتضمن سرقة الهوية، وترهيب شاهد، وخرق شروط الكفالة، وذلك بعد أن تبين أنه حاول منع مهاجر يُدعى رامون موراليس رييس من الإدلاء بشهادته ضده في محاكمة جنائية مرتقبة، عبر مخطط مروّع يستهدف سمعته أمام سلطات الهجرة.

 

ظرف يحمل تهديدًا وتصعيدًا سياسيًا

 

التحقيقات كشفت أن سكوت، من داخل مركز احتجاز، أجرى مكالمات هاتفية طلب فيها من متواطئين مساعدته في إرسال رسائل تهديد بالبريد، تتضمن تهديدات صريحة للرئيس ترامب. ووفقًا للشكوى، فإن سكوت كتب الرسائل بخط يده، موجّهًا إياها إلى جهات متعددة من بينها مكتب المدعي العام في ولاية ويسكونسن، وشرطة ميلووكي، ومكتب وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، مستخدمًا توقيعًا مزيفًا باسم “RM-R”، في إشارة إلى الحروف الأولى من اسم رييس.

 

أحد الخطابات الموجهة إلى ICE ورد فيه:

“سأرحّل نفسي طوعًا إلى المكسيك، لكن ليس قبل أن أستخدم بندقيتي لإطلاق النار على رئيسكم العزيز… سأراه في أحد تجمعاته الجماهيرية.”

 

الرسائل المصطنعة أثارت قلقًا أمنيًا كبيرًا، خصوصًا لتضمّنها تهديدات باغتيال رئيس سابق، في توقيت تشهده البلاد توترات سياسية متزايدة، ما دفع السلطات لفتح تحقيق موسع سرعان ما فضح الخدعة.

 

مهاجر بريء يتحول إلى ضحية

 

المحامي كيم عبدولي، الممثل القانوني لرييس، أكد أن موكله يشعر بـ”الارتياح العميق” بعد أن تمّت تبرئته من التهم الملفقة، رغم استمرار احتجازه حتى اللحظة. وأضاف عبدولي أن عائلة رييس “عاشت أيامًا مرعبة”، وأن ما حدث “كشف الحقيقة وأظهر براءة رامون.”

 

ومع أن براءة رييس باتت واضحة، إلا أن احتجازه لا يزال مستمرًا في منشأة تابعة لوكالة ICE بمقاطعة دودج. وصرّحت وزارة الأمن الداخلي بأن رييس دخل الأراضي الأمريكية بطريقة غير نظامية ما لا يقل عن تسع مرات بين عامي 1998 و2005، كما أنه يمتلك سجلًا جنائيًا سابقًا، ما يزيد من تعقيدات وضعه القانوني.

 

تأشيرة “U”… أمل قانوني يلوح

 

في الوقت الحالي، يسعى فريق الدفاع عن رييس لتأمين تأشيرة “U”، وهي تأشيرة خاصة تُمنح لضحايا جرائم محددة ممن يتعاونون مع السلطات. وتهدف هذه التأشيرة إلى حمايتهم من الترحيل وتوفير وضع قانوني مؤقت يساعدهم على بدء حياة جديدة. ومن المقرر أن يُعرض رييس على محكمة الهجرة في شيكاغو خلال الأسبوع الجاري، في جلسة قد تحدد مستقبله.

 

قضية تفتح أعين النظام

 

الواقعة أثارت ردود فعل داخل الأوساط الحقوقية، حيث تساءل نشطاء عن الثغرات التي مكنت شخصًا محتجزًا من تنسيق هكذا مخطط، مستخدمًا أدوات الهوية والمراسلات لتشويه حياة آخر. كما ألقى الحادث الضوء على تعقيدات نظام الهجرة الأمريكي، الذي يجعل من بعض المهاجرين أهدافًا سهلة للاستغلال القانوني أو التوريط الكيدي.

 

وفي ظل تصاعد الأصوات السياسية المطالبة بتشديد الرقابة على المحتجزين وتوفير حماية قانونية أكبر للمهاجرين، تبقى قضية سكوت ورييس مثالًا صارخًا على كيف يمكن للهوية أن تتحول من وسيلة تعريف إلى أداة تدمير، في يد من يسيء استخدامها.

زر الذهاب إلى الأعلى