كوب يومي من الفراولة يقي من الكبد الدهني والسكري والقلب

دراسة علمية تؤكد تأثير الفراولة في تحسين الأيض وخفض الالتهابات ومقاومة الأنسولين
لم تعد العلاقة الوثيقة بين داء الكبد الدهني ومرض السكري من النوع الثاني محل شك طبي، بل تحوّلت إلى أحد أبرز التحديات الصحية عالميًا، وسط تزايد الأبحاث التي تربط بين النظام الغذائي وسلامة الأيض. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة علمية حديثة دورًا مفاجئًا للفراولة، ليس فقط كفاكهة لذيذة، بل كعنصر غذائي فعّال في الوقاية من أمراض مزمنة، أبرزها الكبد الدهني والسكري.
الدراسة التي نشرتها صحيفة Times of India، نقلت نتائج بحث علمي جديد أكد أن إدراج الفراولة ضمن النظام الغذائي اليومي يُمكن أن يُحدث تحسنًا ملحوظًا في صحة القلب والأيض، ويُسهم في تقليل مخاطر مقاومة الأنسولين، وهو العامل الرئيس في الإصابة بكلا المرضين.
فوائد متكاملة لثمرة واحدة
وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن الفراولة تمتاز بخصائص فريدة تجعلها قادرة على خفض الكوليسترول الكلي والضار (LDL)، وتحسين استرخاء الأوعية الدموية، والحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إضافة إلى تقليل مقاومة الأنسولين ومستويات سكر الدم. وتُعد هذه المؤشرات من الركائز الأساسية في الحماية من داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن تأثيرها الإيجابي على مرض الكبد الدهني.
ووصفت الدراسة الفراولة بأنها “تُعالج السبب الجذري” لمجموعة من الأمراض المزمنة، وهو ما يعطيها أهمية تتجاوز فوائدها التقليدية كمصدر للفيتامينات والمغذيات.
الفراولة والعبء العالمي للأمراض
في السياق ذاته، استعرض الباحثون بيانات من مشروع العبء العالمي للأمراض (GBD) والتي أكدت أن النظام الغذائي الفقير بالفاكهة يُعتبر من بين أهم ثلاثة عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والسكري على مستوى العالم.
ولتجاوز ما أُطلق عليه “فجوة الفاكهة”، توصي الدراسة بزيادة استهلاك الفواكه بشكل عام، مع التركيز على تنويع الأنواع، مشيرة إلى أن تناول كوب واحد فقط من الفراولة يوميًا قد يُحدث فارقًا صحيًا ملموسًا خلال فترة قصيرة.
الغذاء كدواء.. نهج علمي متجدد
ومن جانبها، علّقت الدكتورة بريت بيرتون فريمان، أستاذة في معهد إلينوي للتكنولوجيا ورئيسة جلسة القلب والشيخوخة الصحية في الجمعية البريطانية لعلم النفس السريري، على نتائج الدراسة، مؤكدة أن الأدلة باتت كافية لدعم دور الفراولة ضمن ما يعرف بـ”نهج الغذاء كدواء”.
وأوضحت فريمان أن هذه الفاكهة الحمراء الصغيرة تُظهر تأثيرات ملحوظة على صحة القلب والأيض، لا سيما لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب، بفضل احتوائها على مركبات نباتية مغذية ذات خصائص مضادة للالتهاب.
دعم علمي متواصل
وليست هذه الدراسة الأولى التي تؤكد أهمية الفراولة، فقد سبق أن توصّلت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا العام الماضي إلى أن تناول الفراولة بانتظام يُساعد في خفض الكوليسترول وتقليل الالتهابات، وهو ما يعزز الحماية من أمراض القلب.
وشددت الدراسة على أن مجرد إدخال كوب يومي من الفراولة ضمن النظام الغذائي يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يجعلها خيارًا بسيطًا وفعّالًا ضمن خطط الوقاية والعلاج.
الفراولة… أكثر من مجرد فاكهة موسمية
في ضوء هذه النتائج، لم تعد الفراولة مجرد ثمرة موسمية مُحببة، بل تحوّلت إلى رمز غذائي واعد في الحماية من أخطر أمراض العصر. ومع تصاعد القلق من تزايد نسب الإصابة بالكبد الدهني والسكري، تبدو الدعوة إلى تبني نهج “الغذاء كدواء” أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، حيث يمكن لثمار بسيطة وطبيعية أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في الصحة العامة، بعيدًا عن العلاجات المُكلفة والمعقدة.
في النهاية، فإن الوقاية تبدأ من المطبخ، والفراولة – حسب ما يبدو – قد تكون أولى أدواتها.