اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الانتقالي..ماله وما عليه

الانتقالي..ماله وما عليه

كتب/ محمد عبدالله رويس

منذ التفويض الشعبي للانتقالي، باعتباره الحامل السياسي للجنوب وقضيته، ومرورًا بالأحداث والمنعطفات والأزمات التي هددت الجنوب وأثرت على الانتقالي، إلا أنه تجاوزها مواصلًا سيره نحو تحقيق أهدافه، مهما كانت التكاليف باهضةً في الأرواح والمقدرات.

فمن يدعي أن اتفاق الرياض خدعةٌ أو خيانةٌ، عليه أن يتذكر أن الجنوب كان ينزف دمًا في معارك ضارية في شقرة بين الانتقالي والشرعية، ولم تتوقف تلك المعارك إلا باتفاق الرياض.
كما يجدر الإشارة إلى أن قوات العمالقة الجنوبية ما كانت لتحرر بيحان من الحوثيين لولا اتفاق الرياض الموقع بين الانتقالي والشرعية.

أما انهيار الأوضاع المعيشية والاقتصادية والخدمية، فإنها مسؤولية الحكومة، والتي يُعتبر الانتقالي مشاركًا فيها، وعليه جزءٌ من المسؤولية، لكنه لا يتحملها كلها.

من المعيب إلقاء اللوم على الانتقالي وحده، بينما باقي الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة تتجاهل دورها، بل إن بعضها يغذي الحملات الإعلامية المضادة التي تُحمِّل طرفًا سياسيًا واحدًا مسؤولية الفشل والفساد المتراكم لسنوات طويلة. وهذه ازدواجيةٌ وكيلٌ بمكيالين وتنصلٌ من المسؤولية.

نعم، الانتقالي مفوضٌ شعبيًا، ولا يعرف الشعب غيره في الخروج به إلى بر الأمان، وتوفير الخدمات للمواطنين بما يكفل الحياة الكريمة، ويمنع أي مقارنة بين بؤس الحاضر وما كان عليه الماضي، وما يتبع ذلك من نواحٍ وبكاءٍ على الأطلال وحنينٍ إلى الماضي لا يُقدم ولا يؤخر.

نعم، هناك فسادٌ وأخطاءٌ وممارساتٌ وانتهاكات، ولكن هل يدعو ذلك إلى التخلي عن المشروع السياسي الجنوبي، أو تحميل الانتقالي مسؤولية الهزائم والنكسات التي قد تحل بالجنوب أرضًا وشعبًا؟
إذا كانت هناك أخطاء، فإن المعالجة تكون بما يحافظ على ما تحقق، لا بهدم البيت على رؤوس ساكنيه.

أما الابتزاز السياسي للجنوب وقضيته، فلا يصح. ومن أراد أن يغير ولاءه أو آراءه السياسية، فليس بالضرورة أن يتحول إلى عدوٍ مبينٍ للقضية التي كان مدافعًا عنها ذات يوم. وليس من الضروري أن يمارس الابتزاز للحصول على مكاسب أو مناصب، وإلا سيرمي بكافة التهم جزافًا، على نفسه وعلى أعدائه.

ومع أن الأوضاع المعيشية الصعبة يتشارك فيها المواطنون في الشمال والجنوب، إلا أن معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثي تُلقى مسؤوليتها على التحالف والشرعية و”العدوان”، بعكس المعاناة في مناطق سيطرة الشرعية، التي تُحمّل مسؤوليتها على الحوثيين أو الانتقالي!

فالوطن اليوم لا يتحمل مزيدًا من الأزمات أو الانقسامات.

زر الذهاب إلى الأعلى