البنك المركزي جهة اختصاص مسؤولة أم جهة تنظير ورؤى

بقلم/ أ. ياسر الصيوعي
يبدو أن البنك المركزي بعدن يحاول في بيانه تحميل كامل المسؤولية للأوضاع السياسية والعسكرية، مع تبرئة نفسه من أي قصور، رغم أنه جزء من المنظومة الاقتصادية التي ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، سواء في إدارة الأزمة أو تقديم الحلول الفاعلة.
البيان يعيد التذكير بالأسباب المعروفة التي أدت إلى الأزمة، وعلى رأسها الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية وتعطيل الموارد السيادية، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى عدم تجاوب الجهات الحكومية مع مقترحاته، مما يثير التساؤل: هل دور البنك يقتصر على تقديم التحذيرات والمناشدات فقط، أم أن عليه اتخاذ إجراءات عملية تعكس قدرته على التعامل مع الأزمة؟
إذا كان البنك المركزي يرى أن الحكومة لم تتجاوب مع مقترحاته، فلماذا لم يوضح للرأي العام ماهية هذه المقترحات ومدى واقعيتها وإمكانية تنفيذها؟ ولماذا لم يمارس نفوذه وصلاحياته لمعالجة ما يصفه بـ”سوء إدارة الموارد المتاحة”؟ ثم إذا كانت هناك ممارسات غير قانونية في تحصيل الموارد كما يدعي البيان، فما هي الإجراءات التي اتخذها البنك لكبح هذه التجاوزات؟ الاكتفاء بالتحذيرات المتكررة لا يعفيه من مسؤوليته، بل يجعله شريكًا في هذا التقصير.
كما أن البيان يتحدث عن ضرورة إسناد الحكومة للبنك المركزي، لكن السؤال هنا: ماذا قدم البنك المركزي ليكون جديرًا بهذا الإسناد؟ هل أدار الموارد المالية المتاحة بطريقة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، أم أن سياساته لم تكن بمستوى التحديات؟ ما الذي فعله للحفاظ على قيمة العملة الوطنية، غير البيانات والتصريحات التي لم تترجم إلى سياسات ملموسة؟
الحقيقة أن البنك المركزي، كغيره من المؤسسات، مسؤول عن الوضع الحالي وليس مجرد جهة مراقبة تكتفي برصد الأزمات دون تقديم حلول عملية. الحديث عن الحاجة إلى “إعادة توجيه الإيرادات” و”تفعيل الأجهزة والمؤسسات” كلام عام لا يقدم جديدًا، بل يعكس استمرار التخبط وغياب الرؤية الواضحة لإدارة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. في ظل هذا المشهد، فإن المواطن، الذي يعاني من أسوأ الظروف المعيشية، لا يريد بيانات إنشائية تشرح له ما يعرفه مسبقًا، بل يريد إجراءات فاعلة تضمن له الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، وهو ما لم يقدمه البنك المركزي حتى الآن.
1. هل دور البنك يقتصر على تقديم التحذيرات والمناشدات فقط؟
بالطبع! البنك المركزي ليس بنكًا، بل أشبه بمركز دراسات يُصدر تحليلات وتقارير عميقة عن الكوارث المالية دون أن يفعل شيئًا لمنعها.
2. إذا كان البنك المركزي يرى أن الحكومة لم تتجاوب مع مقترحاته، فلماذا لم يوضح للرأي العام ماهية هذه المقترحات ومدى واقعيتها؟
لأن المقترحات سرية جدًا، ربما لأنها إما غير قابلة للتنفيذ أو مجرد “نسخ ولصق” من خطط إنقاذ اقتصادية لدول أخرى لا تشبه بلادنا إطلاقًا.
3. لماذا لم يمارس البنك نفوذه وصلاحياته لمعالجة ما يصفه بـ”سوء إدارة الموارد المتاحة”؟
لأنه مشغول بكتابة بيانات الشجب والاستنكار، وهي مهارة تتطلب وقتًا وجهدًا أكثر من إدارة الاقتصاد!
4. إذا كانت هناك ممارسات غير قانونية في تحصيل الموارد كما يدعي البيان، فما هي الإجراءات التي اتخذها البنك لكبح هذه التجاوزات؟
غالبًا أرسل خطابًا شديد اللهجة… بالبريد العادي، دون طابع مستعجل.
5. ماذا قدم البنك المركزي ليكون جديرًا بالإسناد الحكومي؟
قدم بيانات مليئة بالمصطلحات الاقتصادية المبهمة، حتى يبدو الأمر وكأن المشكلة ليست في الإدارة، بل في جهل المواطن العادي بهذه المصطلحات!
6. هل أدار البنك الموارد المالية المتاحة بطريقة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار؟
بالتأكيد! لكن الاستقرار الذي يقصده هو استقرار الأزمة نفسها، بحيث تبقى كما هي دون حلول لسنوات قادمة.
7. ما الذي فعله البنك للحفاظ على قيمة العملة الوطنية، غير البيانات والتصريحات؟
على الأرجح، علق صورة قديمة للعملة في مكتبه ليتذكر أيام عزّها، وهذا أقصى ما يمكن فعله في الظروف الحالية.
8. هل الحديث عن “إعادة توجيه الإيرادات” و”تفعيل المؤسسات” يقدم جديدًا؟
نعم، يقدم فرصة جديدة للبنك لإعادة استخدام نفس العبارات الرنانة التي استخدمها قبل عامين، وثلاثة أعوام، وخمسة أعوام…!
9. ماذا يريد المواطن؟
المواطن يريد أن يُفاجئ يومًا بأن المسؤولين تذكروا أن هناك أزمة ويجب حلها، لا أن يقرأوا له تقريرًا جديدًا يشرح كيف ازدادت أزمته سوءًا!
أ. ياسر الصيوعي