مقالات الراي الجنوبي

فهموني إن كنت لا أفهم..

 

بقلم/ سعيد أحمد بن اسحاق

فهموني إن كنت لا أفهم.. أم أن هذا بالفتاوي للدم قد حللوا وللمال أغتنموا لكي نفهم؟! فبأي دين ياهذا أعتنقوا؟!

من خلال مراحل دراستنا التعليمية واطلاعنا على كثير من الدراسات عرفنا ان الحكم على الشئ فرع عن تصوره بمعنى اكثر ايضاحا بأنك لا تستطيع أن تعطي الرأي في أمر من الأمور إلا إذا تصورت ذلك الأمر على حقيقته، وتخيلت صورة الرأي الذي تبديه له إلا أننا للاسف الشديد كثيرا ما ننسى أن نحكمه في شؤوننا الحياتية، وفي اي الشؤون ننسى تحكيمه؟ في اخطرها على الإطلاق، وفي أشدها صلة بتكوين حياتنا العامة، إننا ننسى التحكيم في سلوكنا، واننا نعلم ان البناء والارتقاء هو العامل الاول في تكوين حياة الامة، وأن قوة الامة وانسجامها بقدر مايكون البناء والارتقاء منسجما في أجزاءه قويا في أساسه، ومتى ماكان متنافرا في أجزاءه ضعيفا في أساسه يولد في حياة الأمة القلق والتنافر والضعف.. فماذا نرى؟ فهموني إن كنت لا أفهم.

إن من سلوك المستعمر ان يجعل مناهج التعليم مزيجا من افكار واتجاهات متنافرة، فيها الشكل الديني المحدود، وفيها الطقوس الهيكليّة بهدف خلق الصراع الفكري وهذا ماكنا نخشاه، الاخوة في البيت مختلفون في المنهج والرأي، والاب يسلك سلوكا آخر، ونظم الدولة وقوانينها تنزع الى قيود واخلاقية غير التي يقتضيها الواقع القائم الملموس ومن هنا كان الخلاف.. فهموني إن كنت لا أفهم. إن الحرية قد مسخت في ظل الاحتلال الجديد ولن تملك الحرية الا باستعادة الدولة الجنوبية.

ان مشاكلنا فاقت التصورات ومن اراد الحلول والمعالجات فيما يتعلق بالجانب التعليمي وتدهور مخرجاته وسر التسرب وعدم القبول على الالتحاق علينا ان ندرس جيدا عن المنهج نفسه في محتوياته فهل يتماشى مع عمر الطالب ام لا؟ وهل يواكب ما وصلت اليها الدول الإقليمية والدولية؟ وهل اتخذ التطبيق فيه اساسا للتعلم لخلق الابداع أم أنه فقط اقتصر على قص الكراتين لمجسمات وقود الطبخ واتخذوا منها ابداع وهي في حقيقة الامر ضياع؟ فهموني ان كنت لا أفهم؟ فهل بالمنهج ثقة للمادة؟ ام ان هناك حاجز او فاصل بين المادة والطالب؟ وبين المعلم والطالب؟ فقدرة المعلم على ايصال المادة لطلابه تقوية للثقة والاهتمام للتعلم والاحترام، فهل يوجد رباط حقيقي تقوي العلاقة بين المعلم وطلابه؟ وهل لهذا بمدارسنا موجود؟ فهموني إن كنت لا أفهم، فالفهم والتعلم واحد ومطلوب للكبير والصغير ولاهناك في هذا عيب. نحن احوج الى العمل اكثر من ذي قبل، فلا تقيدوا العقول لتحبطوها ولا تعقدوا الشروط لتمييع الوقت فالوقت ثمين في حياة البشر وان لم تستغله تركك فلماذا لا نحمي انفسنا من السقوط؟ بالتخطيط والتنفيذ نتجنب الكثير من الاخطاءات من خلال المخرجات الناتجة على الاقل، ونسير مع الركب حيث الهدف المرسوم للقرار السليم، فهذه ركائز الدولة الاساسية للبناء والارتقاء، فإن لم افهم ففهموني فكلنا نريد أن يفهم من وحدة اندمجت فيها القوى السلطوية والقبلية والرعوية والمهمشية لامتلاك الجنوب وتوزيعه بالتقاسم حسب النفوذ في ظل استعمار جديد في تعامله وسلوكه وعقيدته ونهجه، فقد كنا تحت مظلة شعار تحقيق الوحدة واجب واليوم تحت مظلة شعار الوحدة او الموت والاثنان للشعب قاتل قاهر.. فلا بارك الله في وحدة اندماجية اخرجتنا من ضيق لأضيق ومن تضييق الى متسلط جاهل.. فهموني إن كنت لا أفهم.

اننا نعتمد على الإعانات والمعونة وهذه حالات وقتية والهبات السنوية وعادة ما تكون لأسباب سياسية وهذا يعني انها لم تكن هبات حقيقية لأنها استهلاكية وليست إنتاجية، ناهيك ان الاقتراض من البنك الدولي لم يأتي لتطوير الانتاج لوقوعه تحت تأثير الولايات المتحدة الأمريكية.. أليس من مهام الدولة العمل على رفاهية شعبها وحمايته فلماذا نرى العكس؟! فهموني إن كنت لا أفهم.. أم أن هذا بالفتاوي للدم قد حللوا وللمال أغتنموا لكي نفهم؟ فبأي دين اعتنقوا وبه أفتوا؟!

اصبحنا اليوم نتشوق ونحلم ونحاول ان نسابق الزمن لتحقيق العدل حفظا للحقوق والاموال والأنفس وعزتها، وللشورى للوصول الى القرار السليم، وللمساواة تجنبا للفتنة والطبقية، وتواقين للحرية صونا لكرامة الانسان وحق تقرير المصير.. فكيف السبيل؟ بالحسم نسير وبالعزم نحسمه، فلا خيار امامنا غيره.. فإن كنت لا أفهم ففهموني.
المجلس الانتقالي الجنوبي
صوت الجنوب الهادر
والرئيس عيدروس قاسم الزبيدي من الشعب تم تفويضه ونجدد التفويض له مرات ومرات حتى استعادة الدولة الجنوبية قائدا وزعيما.. وتبا لقوى الاحتلال وزمرته.. فليأخذ عصاه ويرحل ولن تجني مؤامرته إلا الخزي والعار.