مقالات الراي الجنوبي

اكسير الحياة

 

بقلم/ محمد عبدالله الموس

نقلت لنا وسائل مختلفة ان هناك (٢٤) مكون سياسي عقدوا لقاء في العاصمة عدن برعاية المعهد الديمقراطي الأمريكي(ndi) ولم يحمل الخبر من هي هذه المكونات ولا وضوح عن فحوى اتفاقها.

للمعهد الديمقراطي الأمريكي(ndi) بصمات ملموسة في نشر ثقافة الممارسة الديمقراطية في الشمال والجنوب على مدى سنوات، بما في ذلك سنوات ما بعد الوحدة وما بعد غزو ١٩٩٤م وما بعد ثورة شارع الستين وحتى خلال سنوات الحرب الاخيرة التي لم تضع اوزارها بعد، وكل الاحزاب والقوى السياسية تمتعت بفرص من نشاط ال (ndi) وان بدرجات متفاوتة.

لا نقلل من الاطراف المشاركة في اللقاء ولا من حقها في المشاركة في رسم ملامح المستقبل، لكننا ندرك تفاوت ادوارها في الحرب وحتى في موقفها من هذه الحرب والاختلاف العميق بينها فيما يخص بعض القضايا وعلى رأسها القضية الجنوبية، بل قد يكن للخصوم مواقف متقدمة مقارنة بمواقف بعض الاطراف المشاركة في لقاء ال (ndi)، على ان هناك ما ينبغي ذكره وهو ان وجوه نسيناها كانت حاضرة وكأن اللقاء قد اعاد لها (إكسير الحياة)، كما يحدث حين يبعثر احدنا في كراتين الخردة حين يعمل على اصلاح شئ في المنزل.

يقول آلله تعالى في كتابه الكريم (وقل اعملوا) ويقول في الانجيل (يساعد الله من يساعد نفسه) ولا ادري هل ورد شئ شبيه في التوراة، وعلى ذلك فالأولى بهذه القوى ان تقبل بالحوار مع بعضها أولا، وان تقر بحق كل طرف وفي المقدمة تقرير مصير الجنوب بشكل واضح وصريح.

سيقل قائل ولكن ذلك ورد في الفقرة الاولى ونحن بدورنا نقول ان مصطلح قضية الجنوب تلوكه الألسن منذ ١٩٩٤م وهي كلمة مطاطة، فحتى رفع المظالم لم يتم منها شيء، ويكفي ان تعلموا ان معالجة قضية المبعدين عن وظائفهم قسرا لم تر النور رغم مرور ثلاثة عقود من وضعها على الطاولات.

عجبت لقوم يرفضون الحوار مع بعضهم لرسم ملامح مستقبل اوطانهم (الداخلون في المكسب، الخارجون من الخسارة) ثم يتسابقون على تلبية دعوات الاصدقاء، ومع كل ذلك فشكرا لجهود ال (ndi) التي نحترمها، ولا عزاء لأولئك الذين شاركوا في اللقاء وسيعودون بعده الى ممارسة اللعبة، التي يجيدونها، وهي المماحكات والإساءة لبعضهم وللآخرين.

عدن
١ مايو ٢٠٢٤م