اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تهنئة للقائد العميد عبدالرحمن عسكر وتقدير مآثره.

 

بقلم: كاتب جنوبي يَشهد بالكلمة لمن يستحقها.

د.عبدالرزاق عبدالله احمد البكري.
باحث سياسي وأكاديمي.

في زمنٍ عزَّ فيه الوفاء، وتوارى فيه النبل خلف ضجيج المصالح، يسطع نجم الرجال الأوفياء كالفجر الصادق في ظلمة الليل البهيم، ومن بين هؤلاء القلائل يبرز اسم العميد عبدالرحمن عسكر، قائد اللواء الأول مشاة – معسكر بدر، ذاك القائد الذي لم تكتفِ مسيرته بالتألق العسكري والانضباط القيادي والنضال والتضحية لاجل استعادة الدولة الجنوبية، بل امتدت مآثره إلى ميادين العطاء الإنساني، حيث تُروى قصصه بين طلاب جامعة عدن كما تُروى الأساطير المضيئة في دروب الظلمة.

فاليوم، ونحن نُبارك له من أعماق القلب تكريمه المستحق من جامعة عدن، فإننا ندرك جميعًا أن ما نال من تكريم ليس سوى قطرة من بحر فضله، وومضة من شعاع إنسانيته. فقد امتدت يداه البيضاء لتُسهم في حل واحدة من أعقد معضلات طلاب الجنوب الجامعيين: السكن والإعاشة، فتكفّل بما عجزت عنه مؤسسات واعتذرت عنه جهات رسمية، وتحمل ما لا يطيقه إلا أصحاب الضمائر الحيّة والقلوب الممتلئة بإيمان راسخ أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان.

لقد آمن هذا القائد النبيل أن مستقبل الجنوب يُبنى على أكتاف شبابه، وأن الدولة القادمة التي نناضل من أجلها، لا تنهض إلا بكادر جنوبي مؤهل، واعٍ، متعلّم، مثقّف، ومسلّح بالعلم والمعرفة في كل مجال. ولهذا، لم يكن ما يقدّمه العميد عبدالرحمن عسكر ترفًا، ولا تفضّلًا، بل كان – كما قالها ذات مرة – “أقل واجب تجاه هؤلاء الشباب الغلابى الذين يحملون أحلام الجنوب في حقائب كتبهم، ودموع أسرهم في أعينهم كلما تذكّروا عجزهم عن سداد قيمة السكن أو الطعام”.

إن من يتذكّر كيف كانت حالته كطالب جامعي، يشعر بثقل الأيام، ومرارة الحاجة، يدرك تمامًا ما يصنعه هذا القائد من فرق، ويدرك أن هذا العمل لا يُقاس بميزان المال، بل يُقاس بميزان الكرامة والإنسانية والوفاء.

في ظل هذه الظروف العصيبة، والواقع المعيشي الخانق، حيث تُزهق آمال كثير من الأوائل في التعليم، فقط لأن أسرهم لا تملك ما يُعينهم على السكن أو الطعام، يتقدّم العميد عبدالرحمن ليقول: “أنا هنا، لا تقلقوا”. فأي قلب يحمل هذا الرجل؟ وأي نخوة تسري في عروقه؟ وأي وطن يسكن داخله أكثر مما يسكن على الخارطة؟

فلك يا عميدنا الشهم، مليار تحية وتحية، وتريليونات من كلمات التقدير والثناء، لا نملك لك جزاءً يكافئك على فعلك، سوى أن نقول لك:
لقد نلتَ من محبة الناس ما لا يُشترى، ومن دعاء الأمهات والآباء ما لا يُقدّر، ومن دعاء طلابك الذين فتحت لهم أبواب المستقبل، ما ستجده نبراسًا يوم لا ينفع مال ولا جاه.

هنيئًا لك تكريم جامعة عدن، وهنيئًا للجنوب بك وبأمثالك، وسنبقى نكتب ونُسطّر، فهناك من يستحق أن تُرفع له الأقلام وتُجفّ له المداد.

دمتَ للجنوب شرفًا، ولطلابه أملًا، وللعطاء رمزًا لا يبهت نوره.

زر الذهاب إلى الأعلى