صالح الضالعي يكتب: لماذا يستهدف الاستاذ / فضل الجعدي؟

 

صالح الضالعي

لقد كنا بالأمس نقف في صباحات مشرقة ..فقط حينما كنا صبيةً وعلى بوابات المدرسة تتراقص احبار أقلامنا المداعبة للصفحات البيضاء،نلعب ونلهو بعد انقضاء حصصنا الدراسية ، تتزاحم منافساتنا التي نترجمها إلى أفعال لإثبات الجدارة والاستحقاق.. مؤكد بأن هناك ايادي كان لها الدور الكبير والاثر الأكبر في توجيهنا وارشادنا لنسلك سبل العلم كطريق أمن نحو أفق المستقبل القادم.

 

كثيرون أساتذتنا ومعلمينا الذين كانوا ومازالوا نجومنا المضيئة في سماء تكسوها من( علمنا حرفا صرنا له عبدا) .. الأستاذ /فضل محمد حسين الجعدي، هو واحد ممن تتلمذت على يديه وافتخر وافاخر به مادمت حيا.. يذكر بانه كان حينها المسؤول السياسي لمدارس مديرية الازارق ، ضف إلى أنه كان معلما لمادة التربية الوطنية التي كانت تعد الركن الأساسي لتهذيب وتشيب طفولتنا- كان الأستاذ الصارم تجاه كل طالب متقاعس أو مخلا بواجبه ، صارما بالتانيب عندما يتطلب الموقف ذلك ، بينما في نفس الوقت ينبذ بكلمة استاذ المنطلقة من فاه تلميذ في وقت منازلته في ساحة الملعب ، إذ كان حريصا تطبيق مقولة العقل السليم في الجسم السليم.. بهكذا حرص على خلق جيل واعي متسلح بالعلم والمعرفة.

كما عهدناه بانه ذاك الاستاذ الفاضل والمربي والموجه في دوائر لا تنتهي،وفي مجملها زرع فينا وغرس حب الوطن من الايمان ،وعلمنا أيضا رفع شعارات التمرّد على من يخونه.

 

وعلى ايقاعات الوطن كان يقولوا لنا انبذوا الضجر،والتفتوا الى مستقبلكم الواعد متى مااصبحتم كبارًا وبلغتم سن الرشد ..حتى أنّ الأغنيات المجنونة لم تعد تلائم مقاس سكوتنا متى مالبسنا قمصان النضج الواسعة عندما يتعلق الامر في شن هجوم واسع عليه دون أسباب تذكر.. منذ متى صرنا نخجل من الاحرف الناضجة والكلمات المثمرة التي تسطرها انامل استاذنا الفاض فضل الجعدي ، لم ولن نركض تحت خزعبلاتهم ولكننا سنكشفها للملاء لكي يدرك حجم الحقد الدفين الأشبه بالمطر والبكاء أمام نهايات الأفلام الحزينة

 

كنا نتمنى لالسنتهم بأن تكون رطبة ، الا ان الصورة تؤكد بأنها كانت عبارة عن شفرة حادة معلنة استعدادها لذبح الاستاذ الفاضل من دون قبلة .. كنا نتمنى بأن تكون منصفة لكي يكتب التاريخ احرفهم من نور كمنصفين لرجل أعطى لوطنه الكثير ولم يمن مما قدم له من غالي ونفيس.. اعترف بأن الاستاذ/ فضل الجعدي لايشتري الكلمة ولا يريدها كونه في غنى عنها , كون الوطني يثق من قدراته ، كون الشريف في احرفهم وكلماتهم المتسخة لاسيما وأن يداه لم تتلطخ في اكل أموال الناس بالباطل

 

اعترف بأن الاستاذ/ فضل الجعدي ، لم يكون له جهازا اعلاميت خاصت به والذي تهدر من أجله الملايين حتى تنبراء للدفاع عنه ، كون بطنه نظيفة وبهذا هو ليس في حاجة لاصحاب الدفع المسبق.

ثم ماذا ؟

اليس من الاحرى على اولئك ان يخجلون من انفسهم الذين اتخذوا تغريدة للاستاذ قال فيها كلمة حق.. الوطن اغلاء وترابه لايقدر بثمن .. كان الأجدر بهم أن يقولون عنه بأنه تعرض للاعتقال وتم الزج به في سجون الإحتلال اليمني .. يكفيه فخرا بان رقمه تصدر الرقم (1) , كذلك يكفيه فخرا صراخه أمام كبار قادة الاحتلال اليمني والذي قال باعلى صوته والله ثم والله انكم محتلون وسنقاتلكم حتى الرمق الاخير من حياتنا.

ولم يابه بما سيكون عواقب ردتهم

نحن هنا نتساءل كيف مرّ كل هذا الوقت وأصبحنا مسؤولين عم نكتب ,ونرمي التهم جزافا على هامة وطنية جنوبية لها رصيدها النضالي؟.

كنتم بالامس ايها الافاكون تسخرون أقلامكم في مدح المثلج ,والى وقت قريب مازالت ألسنتكم تلهج بالدعاء له وتتمنون في أن يفنى كل جنوبي حر وشريف.

في أيّام الصبا كنا لا نخاف العمر الذي يأخذ حصته مناكلّ عام .. يكفينا إننا تعلمنا بأن الوطن هو الروح والعقل والجسد ككل .. صحيح كنا نلعب مع هذا العمر مباراة شطرنجٍ يومية يغلبنا ونغلبه.. يأخذ جنودنا ويحرّك بيادقه ،فنذهب إلى النوم دومًا وقلوبنا يعتريها الحزن مما أصابنا لفقدان وطننا الجنوبي الكبير- أنا أرتجف من فكرة أن يمر العمر وأنا لم أكن طفلاً بما يكفي ولم أصرخ في وجه الاعتياد بأعلى صوتٍ في وجه الأعداء والعملاء كما يفعلون في مهاجمة الشرفاء،والوطنيين،بذلك لم يضرب الحماس ضلوعهم كما ينبغى للحماس أن يفعل بالإنسان في فوران الشباب.. كونهم لم يتعلمون في مدارس الوطن وحبه..الحبّ للاوطان يعترينا كما المجانين, لذا أخاف أن أحتفي بالنضج وبها يحتفي الخائن والمرتزق والافاك والدجال في زمننا هذا ،فتغادر الذكريات التي كانت تجعلني أتنفس من النوافذ المفتوحة ليتها تعود ،ليتها تعود