تقرير هام: يكشف من وراء ارتفاع العملة والريال اليمني في العاصمة عدن

النقابي الجنوبي/ خاص

تقرير/ هلا عدنان
“كم الصرف اليوم؟” عبارة يرددها المواطنون في عدن يوميا، وينقبض قلب كل مواطن على وقع الارتفاع الذي يعصف بحياتهم، لاسيما وأنهم يعانون من ويلات متعددة ويشهدون أوضاعا معيشية صعبة، مع تدهور العملة المحلية وتفاقم الأزمة المالية.

تتزايد الضغوط على كاهل المواطنين جراء تدهور العملة الغير مسبوق، ما يدفعهم لهذا التساؤل بشكل مُلح، في محاولة صعبة للتكيف مع تقلبات الأوضاع الاقتصادية التي تهدد حياتهم اليومية.

سالم عوض، أب لـ(5) أطفال، مدرس يعيش في مديرية المنصورة، لم يجد خيارا آخر سوى الاستغناء عن أكثر الضروريات، في مواجهة موجة الغلاء وارتفاع الأسعار، يسعى للتكيف مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة بتوفير مستلزمات الحياة الأساسية لأسرته، في ظل تحديات متزايدة وضغوط مالية مرهقة، يقول “أنا كمدرس راتبي من أقل المرتبات بالدولة ينتهي عند استلامه ديون لصاحب البقالة”.

ويضيف عوض، “أنا أعيش في غرفة ببيت والدي، لا نستطيع الاستقلال أنا وأسرتي في بيت إيجار لارتفاع أسعار البيوت بالعملة الصعبة”.

ويضاعف هذا التدهور هموم المواطنين، فقد أصبحوا تحت رحمة الأخبار المتداولة حول عدم توفر ميزانية، ووقف دفع الرواتب للموظفين التي تتأخر لفترات طويلة، جراء الوضع الاقتصادي المنهار، تقول أحدى العاملات في القطاع الصحي “أكثر ما يشغلنا هذه الفترة الرواتب وأصبحنا نعيش بقلق من تأخر المرتبات، أو انقطاعها ونجلس نترقب صرفها بفارغ الصبر”.

أما أم محمد قلقة من هذا الارتفاع الذي لا ينعكس فقط على أسعار المواد الغذائية وحسب بل يشمل الإيجارات والملابس لاسيما وأننا نقبل على موسم رمضان وعيد الفطر المبارك، تتحدث قائلة “كل ما ترتفع الأسعار ترتفع الملابس كل سنة تكون أغلا من الثانية ونحن رواتبنا بالريال لا تتغير وضعيفة جدا”.

وفي الوقت الذي يغيب فيه موقف الرقابة وتقاعس الجهات المعنية، يعجز البنك المركزي عن إيجاد حلول مستدامة للسيطرة على فوضى السوق الموازية، التي تسيطر على مصير الريال.

بدورها، الخبيرة الاقتصادية منى عبدالسلام تعلق على الوضع الراهن قائلة، إن “تدهور الريال اليمني في ظل غياب حلول جذرية وعدم تدخل الجهات المعنية، وعلى رأسها البنك المركزي، ينعكس سلبا على الحياة اليومية والمعيشية للمواطنين، ولاسيما مع اقتراب شهر رمضان”.

وتشير عبد السلام، إلى أن “هذا الانهيار سيستمر بسبب غياب حلول جذرية، فيما يتعلق بالموازنة العامة ومصادر الإيرادات، وبخاصة الصادرات النفطية”.

وأرجعت عبد السلام أن الإشكالات التي تسببت في استمرار هذا الانهيار متعددة، منها ضعف أو عدم تأدية البنك المركزي لدوره المنوط به في سياسة النقد، وكثرة شركات الصرافة ودورها في المضاربة بالعملة، كما تساهم وجود صورتين للريال في التداول في استمرار تدهور سعر الصرف، ويضاف إلى ذلك عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وحثت الخبيرة الاقتصادية على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وجذرية للتصدي لتلك المشكلات وإيجاد حلول عاجلة تساهم في استقرار الريال اليمني وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين.

وأكدت عبد السلام على أهمية دور البنك المركزي وضرورة تعزيز سياسة النقد ومكافحة المضاربة بالعملة، كما ناشدت الجهات المعنية بتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتعزيز الاستقرار العام للبلاد.

في ظل هذه الأزمة المالية الخانقة والضغوط القاسية، ومع تغييب دور الرقابة الرسمية في عدن، تنشأ فروق هائلة في أسعار السلع بين محل وآخر، جراء تقلبات سعر صرف العملة التي تتغير على مدار الساعة، ويستغل بعض التجار هذا الوضع بشكل سلبي عن طريق فرض أسعار تجاوزت قيمة الدولار الفعلية في السوق السوداء على المواطنين، مما يخلق بيئة خصبة للتلاعب والاستغلال التجاري، وتحقيق أرباح كبيرة للتجار على حساب المواطنين.

يقول هلال بشير، تاجر مواد غذائية “نحن أول المتضررين من تدهور العملة، بعض المواد نبيعها بالتسعيرة القديمة وبعضها بالجديدة لأننا عندما نشتري من التجار الكبار تكون قد ارتفعت، أحيانا كثيرة نتعرض للخسارة”.

وفي السياق نفسه، دعت الغرفة التجارية والصناعية بمحافظة عدن، التحالف السعودي الإماراتي إلى سرعة وقف انهيار العملة المحلية وإنقاذ الشعب اليمني من المجاعة.

وذكرت الغرفة التجارية في بيان لها، أن انهيار العملة المحلية، جعل معظم المواطنين عاجزين عن تأمين حاجتهم من الغذاء واقتصار الكثير من الأسر على وجبة واحدة في اليوم.

وحذرت من أن الانهيار الاقتصادي يقود إلى كثير من الكوارث والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، التي بدأت بعضها تلوح في الأفق.

وطالبت الغرفة الاقتصادية في بيانها التحالف السعودي الإماراتي، بدعم الاقتصاد اليمني، ووقف انهيار العملة الوطنية التي وصلت لأدنى مستويات قيمتها مقابل العملات الأجنبية.

واقع تدهور العملة في عدن يحتم ضرورة التعامل مع هذه الأزمة بجدية عاجلة، ويتطلب إجراءات حازمة وتدابير اقتصادية فعالة للحد من هذا الانهيار واستعادة استقرارها، وعلى السلطات المحلية أن تعمل على ثبات الريال اليمني، وخطة شاملة للاستقرار المالي والاقتصادي.

وبعد أن زادت الضغوط على كاهل المواطنين، وفقدوا الأمل في تحسن الأوضاع لسنوات قادمة، يظل السؤال الشائك يرن في أذهانهم: “إلى متى سيتمر الوضع هكذا؟”

مقالات ذات صلة